مقال

مرافقة الأنبياء والنصر على الأعداء


بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن المقوقس ملك مصر قد وصف المؤمنين في خطاب له وجهه إلى هرقل الروم فقال ” والله أنهم على قلتهم وضعفهم أقوى وأشد منا على كثرتنا وقوتنا أن الرجل الواحد يعادل مائة رجل منا، ذلك لأنهم قوم الموت أحب لهم من الحياة يقاتل الرجل منهم وهو مستبسل ويتمنى ان لا يرجع إلى أهله ولا إلى بلده ولا إلى داره ويرون أن لهم أجرا عظيما فيمن قتلوا منا ويقولون أن قتلوا أدخلوا الجنة ونحن قوم نكرة الموت ونحب الحياة فكيف نستقيم نحن وهؤلاء وكيف صبرنا معهم، وهذا ما فعله الإيمان وفعلته العقيدة بقوم آمنوا بالله ورسوله وبذلوا كل شيء لله مقابل الجنة ورضوان الله ففازوا في العاجل والآجل ورضى الله عنهم ورضوا عنه “أولئك حزب الله ألا أن حزب الله هم المفلحون” وإن من ثمرات الشهادة وكرامات الشهداء هو أن الشهيد يشفع في أهل بيته.

حيث روى البيهقي من حديث أم الدرداء قالت سمعت أبا الدرداء يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته” وكما جاء في حديث المقدام بن معدي كرب، وفيه أن “الشهيد يشفع في سبعين من أهله” وكما أن الشهداء لا يصعقون في نفخة الصور وهو الفزع الأكبر، حيث روى الحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأل جبريل عليه السلام عن هذه الآية الكريمة من سورة الزمر ” ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ” من الذين لم يشأ الله أن يصعقهم ؟ قال هم شهداء الله، وذلك كما جاء في حديث عبادة وحديث معدي كرب وفيه ” ويأمن من الفزع الأكبر” وإن من ثمرات الشهادة وكرامات الشهداء هو أنه لا يجف دم الشهيد حتى يرى الحور العين.

فعن عبد الله بن عبيد بن عمير قال إذا التقى الصفان أهبط الله الحور العين إلى السماء الدنيا فإذا رأين الرجل يرضين قدمه قلن اللهم ثبته وإن فر إحتجبن منه، فإن هو قتل نزلتا إليه فمسحتا التراب عن وجهه وقالت “اللهم عفر من عفره، وترب من تربه” وكما أن أفضل الشهداء هو من أهريق دمه وعقر جواده، حيث روى الإمام ابن حبان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال، قال رجل يا رسول الله، أي الجهاد أفضل ؟ قال “أن يعقر جوادك، ويهراق دمك” وكما أن الشهداء يضحك الله تعالى إليهم، فهذه هى كرامات الشهداء وفضائلهم ونسأل الله أن يرزقنا عيش السعداء وميتة الشهداء ومرافقة الأنبياء والنصر على الأعداء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock