مقال
أخر الأخبار

النصيحة …

كتب: ابو العز المشوادي

 

النصيحة دليل المحبة وصدق الإخاء

النصيحة باب من أعظم أبواب الخير ودليل على صدق المحبة وصفاء القلب وحرص الإنسان على الخير لغيره فالناصح الصادق  النصيحة …لا ينظر إلى أخطاء الناس ليشمت بهم ولا يتصيد زلاتهم ليعيّرهم بها وإنما ينظر إليهم بعين الرحمة ويريد لهم الصلاح والاستقامة والنجاة من الخطأ والوقوع في الضرر.

وقد جعل الإسلام النصيحة من أعظم معاني الدين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«الدين النصيحة» قلنا لمن قال «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» رواه مسلم

فالنصيحة ليست مجرد كلمات تقال بل هي أمانة ومسؤولية وأخلاق تظهر حقيقة ما يحمله الإنسان في قلبه تجاه الآخرين فمن رأى أخاه يسير في طريق يضره ثم سكت مع قدرته على نصحه بالحكمة والرفق فقد فاته باب من أبواب الخير ومن نصح أخاه مخلصا أراد له السلامة ولم يرد أن يفضحه أو ينتقص من قدره فقد أدى جانباً من واجب الأخوة والمحبة.

ولكن للنصيحة آداباً ينبغي أن يلتزم بها الناصح حتى تؤتي ثمارها .

وأولها الإخلاص لله تعالى وأن يكون القصد الإصلاح لا الانتصار للنفس أو إثبات التفوق على الآخرين .

وثانيها اختيار الوقت المناسب والأسلوب الحسن .

وثالثها الرفق والستر ما أمكن فلا تتحول النصيحة إلى إهانة ولا يصبح التصحيح وسيلة للتشهير ولا يكون الخطأ الذي نريد إصلاحه ذريعة إلى جرح كرامة صاحبه.

ومن الخطأ أن يظن الإنسان أن كل من خالفه يحتاج إلى نصيحته أو أن رأيه هو الحق في كل مسألة فالنصيحة تحتاج إلى علم وبصيرة وتثبت وقد يحتاج الناصح نفسه إلى من ينصحه ويذكره ويبين له موضع خطئه ولذلك كان قبول النصيحة من علامات التواضع والإنصاف أما ردها لمجرد أن قائلها أصغر سناً أو أقل مكانة أو مختلف في الرأي فهو من التعصب الذي يحرم الإنسان من الانتفاع بالحق.

إن المجتمعات التي تنتشر فيها النصيحة الصادقة تتقوى روابطها ويعين أفرادها بعضهم بعضا على الخير ويتداركون الأخطاء قبل أن تتفاقم أما المجتمعات التي يسكت فيها الناس عن الخطأ خوفاً من اللوم أو التي تتحول فيها النصيحة إلى تجريح وفضيحة فإنها تفقد التوازن بين واجب الإصلاح وحق الإنسان في الكرامة.

فانصح أخاك بمحبة وصدق واحفظ له قدره وكن مستعداً لقبول النصيحة كما تحب أن يقبلها منك غيرك ولا تجعل اختلاف الرأي سبباً للعداوة ولا تجعل الخطأ الذي وقع فيه إنسان حكماً دائما على شخصه فقد يخطئ اليوم ويصيب غداً وقد يكون محتاجاً إلى كلمة صادقة تأخذ بيده لا إلى كلمات تزيده بعداً ونفوراً .

فالنصيحة الصادقة ليست تعالياً على الناس وإنما هي رحمة بهم وليست استعراضاً للعلم وإنما هي تواضع للحق وليست وسيلة لكسب الخصومات وإنما هي سعي إلى الإصلاح .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock