اخبارمنوعه

قصة إنسانية تجسد معنى المسؤولية عندما تتحول كلمات مواطن إلى فعل


كتب : عطيه ابراهيم فرج

في مشهد إنساني نادر، يتجسد معنى القيادة الحقيقية والمسؤولية الاجتماعية، حينما تتحول كلمات المواطنين إلى أفعال ملموسة على أرض الواقع. هذه هي القصة التي تجعل الكثيرين يعشقون الدكتورة جاكليين عازر، محافظ البحيرة، ليس فقط كمسؤولة ناجحة، بل كإنسانة تضع هموم الناس نصب عينيها.

موقف يعكس الإنسانية قبل المسؤولية :

أثناء جولة تفقدية في شوارع مدينة رشيد، برفقة الدكتور أحمد رستم وزير التخطيط، فوجئت الدكتورة جاكليين بسيدة مسنة تتقدم نحوها، ملامحها تعكس سنوات من المعاناة، وعيناها تفيضان بدموع لم تخفها. كانت السيدة تبحث عن ملجأ يسمع شكواها، بعد شهور من الحرمان من أبسط حقوقها، وهو الحصول على المياه في منزلها بسبب ماسورة مكسورة لم يلتفت إليها أحد.

الاستماع بصدق واتخاذ قرار فوري :

توقفت المحافظة فوراً، وأمسكت بيد السيدة بطمأنة، وقالت لها بكلمات دافئة: “إهدأي يا أمي، دموعك غالية، واحكيلي”. استمعت جاكليين بصبر إلى تفاصيل المعاناة، ولم تكتف بالسماع، بل وجهت نداءً حاسماً لأحد المسؤولين: “عايزاها تتحل حالاً”. في تلك اللحظة، تحولت الشكوى من مجرد كلمات إلى مهمة عاجلة، رغم انشغال الوزير واستكماله الجولة.

التزام لا يتزعزع حتى النهاية :

ما يميز الموقف حقاً هو قرار الدكتورة جاكليين بعدم المغادرة. حين انصرف الوزير والوفد المرافق، بقيت وحدها تحت أشعة الشمس الحارقة، تنتظر ساعة وبعدها أخرى، رغم محاولات من حولها إقناعها بالرحيل والاطمئنان على أن الأمور ستُحل. كانت إجابتها حاسمة: “مش هتحرك غير لما المية توصل للست دي”. هذا الإصرار غير العادي دفع العمال للعمل بجدية، حتى تم حفر الأرض واستبدال الماسورة المعطلة.

لحظة الفرج التي توجت الصبر :

عندما تدفق الماء أخيراً من الحنفية، لم تصدق السيدة نفسها، واحتضنت المحافظة باكية، وقالت لها والدموع تملأ عينيها: “ربنا يباركلك يا بنتي”. هنا، كانت ابتسامة جاكليين عازر هي الرد الأبلغ، حين قالت: “ده واجبي يا أمي، وده حقك علينا”. كلمات بسيطة لكنها حملت معاني عميقة عن مفهوم الدولة والمواطنة.

رسالة من قلب الحدث :

هذه القصة ليست مجرد حكاية عابرة، بل درس في القيادة الإنسانية، وإثبات أن المسؤول الحقيقي هو من يضع احتياجات الناس فوق كل اعتبار. إنها نموذج يحتذى به في كيفية تحويل الشكاوى إلى حلول، وإثبات أن المؤسسات يمكنها أن تكون أكثر قرباً من المواطنين عندما يتولى قيادتها أشخاص يملكون القلب والعقل معاً. جاكليين عازر لم تقدم مجرد مياه، بل قدمت أملاً، وأعادت الثقة في أن هناك من يسمع ويستجيب، وهذا هو السبب الحقيقي وراء حب الناس لها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى