في عالمٍ يزداد فيه الكلام ويقل فيه الصدق، صارت الأرواح تئنّ من الزحام، لا لأنها وحيدة… بل لأنها محاطة بما لا يُشبهها. لم تعد الوحدة هروبًا، بل أصبحت محاولة أخيرة للنجاة من ضجيجٍ يرهق النفس، ويُربك العقل، ويكسر القلب في صمت.
ليست كل وحدة ضعفًا، وليست كل صحبة أُلفة. فكم من وحيد أنقذ صمته قلبه، وكم من مزدحم خانته الجموع.
القرآن لم يذمّ الوحدة لذاتها، بل ذمّ القطيعة والكبر، وحذّر من صحبة السوء والضلال.