صبري الحصري من فنون الأدب اختيار اللفظ المناسب .. حتى قالوا: « لكل مقـام مقـال ». فيقال للمريض "معافى"، و للأعمى "بصير" ، و للأعور "كريم العين"، و كان هارون الرشيد قد رأى في بيته ذات مرة حزمة من الخيزران، فسأل وزيره الفضل بن الربيع: ما هذه ؟. فأجابه الوزير: عروق الرماح يا أمير المؤمنين. أتدرون لماذا لم يقل له: إنها الخيزران؟ لأن أم هارون الرشيد كان اسمها "الخيزران"، فالوزير يعرف من يخاطب؛ فلذلك تحلى بالأدب في الإجابة. و أحد الخلفاء سأل ابنه من باب الاختبار : ما جمع مسواك ؟ فأجابه ولده بالأدب الرفيع : (ضد محاسنك يا أمير المؤمنين). فلم يقل الولد: (مساويك) لأن الأدب هذّب لسانه، وحلّى طباعه. و خرج عمر- رضي الله عنه- يتفقد المدينة ليلا، فرأى ناراً موقدة، فوقف، وقال : يا أهل الضَّوء، وكره أن يقول: يا أهل النَّار. و لما سُئِل العباس- رضي الله عنه، وعن الصحابة أجمعين-: أنت أكبر أَم رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ؟. فأجاب العباس قائلا : (هو أكبر مني، و أنا ولدت قبله). ما أجملها من إجابة في قمة الأدب لمقام رسول الله -عليه الصلاة والسلام-!. اختيار الألفاظ قيمة ضاعت للأسف فى مجتمعاتنا، يجب ان نعي جيدا أن بين كسر القلوب وكسبها خيطا رفيعا اسمه "الأسلوب".