حين يتحول الذكر من راحة للقلب إلى عبء على الروح

كتب /أسامة خطاب
هناك شيء جميل خلقه الله ليكون راحة للقلوب وسكينة للنفوس، وهو ذكر الله. فالذكر ليس مجرد كلمات ترددها الألسن، بل هو لحظة قرب، وطمأنينة، وشعور بأن الله قريب من عبده يسمعه ويراه ويعلم ما في داخله.
لكن أحيانا يتحول الشيء الذي جاء ليمنحنا الراحة إلى حمل ثقيل ليس بسبب الذكر نفسه، بل بسبب الطريقة التي نفهمه ونمارسه بها. حين يصبح الإنسان مشغولا بعد الكلمات أكثر من إحساسه بمعناها، وحين يصبح همه أن ينهي العدد بدل أن يعيش لحظة القرب.
فكم من إنسان جلس يذكر الله وهو متعب من الداخل، يعد التسبيحات واحدة تلو الأخرى لكنه لا يشعر بالسكينة التي كان يبحث عنها. وكم من شخص قال كلمة بسيطة مثل “يا رب” من قلب صادق، فكانت تلك الكلمة أقرب إلى الله من كلام كثير خرج بلا حضور.
الحياة مليئة بالمسؤوليات، والمرأة بشكل خاص تحمل أعباء كثيرة بين بيتها وأولادها وعملها ومشاعرها وهمومها. لذلك قد تجد نفسها أحيانا بين أمرين: إن تركت وردها شعرت بالذنب، وإن أفعلته وهي مرهقة شعرت أنها تؤدي شيئا بلا روح.
وهنا يأتي المعنى المهم: الله لا يحتاج إلى أعدادنا، بل نحن الذين نحتاج إلى ذكره. فالذكر ليس حملا وضعه الله علينا ليختبر قدرتنا على العدد بل هو رحمة لنا حتى تبقى قلوبنا متصلة به.
الذكر ليس فقط أن يتحرك اللسان، بل أن يحضر القلب. قد يذكر الإنسان الله وهو يعمل وهو يطبخ وهو يسير في الطريق وهو يهتم بأطفاله. قد يكون بين يديه الكثير من الإنشغال، لكن قلبه في الداخل يقول: يا الله.
هناك فرق كبير بين أن تقول الكلمات وأنت غافل وبين أن تقول كلمة واحدة وقلبك يشعر بها. فالله ينظر إلى صدق القلب قبل كثرة الكلام.
العدد قد يساعد الإنسان في البداية على الالتزام لكنه ليس هو الغاية.
الغاية أن يصبح ذكر الله جزءا من الحياة، أن يشعر الإنسان بالله في لحظات الفرح والتعب في وقت الراحة وفي وقت الضيق.
فلا تجعل الذكر سببا في قسوة الإنسان على نفسه، ولا تحوله إلى سباق ومقارنة مع الآخرين. فالطريق إلى الله ليس بمن يكثر الأرقام، بل بمن يصدق في المحبة والرجوع اليه.
إذا شعرت أن الذكر أصبح متعبا، فارجع إلى المعنى الأول: إنك لا تقف أمام إمتحان حسابي بل تقف أمام رب رحيم. تحدث معه بقلبك، وأشكره، وأستغفره، وأذكره بما تستطيع.
فاجمل الذكر هو الذي يجعل القلب أهدأ والنفس والروح أقرب الى الله.
ليس المهم كم مرة قلت، بل المهم هل كان قلبك حاضرا وانت تقول.
وفى الختام أوصيكم وأوصى نفسي عزيزى القارئ إجعل قلبك حاضرا بذكر الله



