فقدت الذاكرة حين رحل صديقي

بقلم الكاتب ياسر زينهم
عن الصداقة التي لم تعد تُباع في زمننا
شفت حلقة؟
مشهد واحد في برنامج واحد من الناس مع الدكتور عمرو الليثي خلاني أسكت بالساعات
كان الضيف الفنان الكبير عماد رشاد راجل تقيل ملامحه كلها وقار
بس أول ما جاب سيرة فاروق الفيشاوي انهار
دموع راجل عنده 70 سنة وصوت بيترعش وكلمة واحدة طلعت من قلبه وجرحتني
أنا فقدت الذاكرة بعد ما فاروق مات عشان ذاكرتي كانت عايشة بيه
50 سنة
نص قرن صداقة
مش صداقة مصالح ولا صداقة لوكيشن تصوير
كنا واحد قالها كده
بنروح سوا، وبنشوف بعض في كل المناسبات وفي عز الديقة والأزمة بلاقيه قدامي
صديق بمعنى الكلمة اللي انقرضت من القاموس
اللي وجعني أكتر جملته
عندي حاجات لسه مقولتهاش لحد كان لازم أقولها لصديقي
تخيل توصل لمرحلة يكون عندك كلام متشال جوا من سنين مستني الشخص الوحيد اللي ينفع يسمعه
ولما يمشي الكلام ده يموت معاه
دي مش صداقة
دي نص تاني
دي وفاء حتى بعد الموت
بكاء بعد سنين من الرحيل كأنه لسه حاصل امبارح
فين الصداقة دي دلوقتي؟
بقينا في زمن الشلل و الصحاب على الفيسبوك و مصلحتك معايا
بقينا نتصور سوا ونضحك سوا ولما نقع محدش بيرد
بقينا نعرف أخبار بعض من الستوري
فين اللي كان بيقول لعماد رشاد أنا هنا وقت الديقة؟
فين اللي الذاكرة كلها مرتبطة بوجوده؟
وافتكرت على طول صداقة أسطورة
أحمد زكي وممدوح وافي رحمة الله عليهم
اتنين دخلوا معهد المسرح سوا وطلعوا سوا، وكبروا سوا
أحمد زكي لما تعب ممدوح كان لازق فيه ولما ممدوح تعب بعدها بقليل الكل قال ده كان صاحب أحمد زكي الوفي
نفس الوجع
نفس الغياب اللي بيكسر
دي كانت صداقة رجالة بجد
مفيهاش أنا طلعت وأنت منزلتش
فيها إحنا
الخلاصة في كبسولة
مشاهد زي مشهد عماد رشاد وهو بيبكي بتفضحنا
بتورينا إننا فقراء
فقراء في الوفاء
فقراء في الصدق
الصداقة الحقيقية مش إنك تلاقي حد يضحك معاك
الصداقة إنك تلاقي حد الذاكرة بتحيا بيه
حد لو مات تحس إن جزء منك مات
حد يكون عنده أسرارك اللي ماينفعش تتقال لحد بعده
يارب ارزقنا بصديق عمر
واحد بس
نكون ليه واحد 50 سنة
ونبكي عليه بعد عمر طويل ونقول فقدت الدنيا
رحم الله فاروق الفيشاوي وأحمد زكي وممدوح وفي
ورحم الله الصداقة اللي كانت



