صاحب قصة الفيل والعصفورة

بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير عن أئمة الإسلام والمسلمين والأدباء والمفكرين والشعراء والذي كان من بينهم الحلاج، وقيل أن الحلاج قد قال يوما لرجل آمن بي حتى أبعث لك بعصفورة تأخذ من ذرقها وزن حبة فتضعه على كذا وكذا رطلا من نحاس، فيصير ذهبا، فقال له الرجل آمن بي أنت حتى أبعث إليك بفيل إذا استلقى على قفاه بلغت قوائمه السماء وإذا أردت أن تخفيه وضعته في إحدى عينيك، قال فبهت وسكت، ولما ورد بغداد جعل يدعو إلى نفسه ويظهر أشياء من المخاريق وغيرها من الأحوال الشيطانية وأكثر ما كان يروج على الرافضة فاستدعى يوما رئيسا من الرافضة فدعاه إلى الإيمان به، فقال له الرجل إني رجل أحب النساء وإني أصلع الرأس وقد شبت فإن أنت أذهبت عني هذا وهذا.
آمنت أنك الإمام المعصوم، وإن شئت قلت أنك نبي وإن شئت قلت أنك أنت الله، قال فبهت الحلاج ولم يحر إليه جوابا، ولما أقام بالأهواز جعل ينفق من دراهم يخرجها يسميها دراهم القدرة، فسئل الشيخ أبو علي الجبائي عن ذلك، فقال إن هذا كله مما ينال بالحيلة ولكن أدخلوه بيتا لا منفذ له، ثم سلوه أن يخرج لكم جوزتين من شوك فلما بلغ الحلاج كلام أبي علي الجبائي تحول من الأهواز، وكان من مخاريقه أنه بعث بعض أصحابه إلى مكان في البرية يخبئ فيه شيئا من الفاكهة والحلوى ثم يجيء بجماعة من أهل الدنيا إلى قريب من ذلك المكان فيقول لهم ما تشتهون أن آتيكم به من هذه البرية ؟ فيشتهي أحدهم فاكهة أو حلاوة فيقول امكثوا، ثم يذهب إلى ذلك المكان ويأتي بما خبأ أو ببعضه فيظن الحاضرون أن هذه كرامة له.
وكان صاحب سيما وشياطين تخدمه أحيانا كانوا معه على جبل أبي قبيس فطلبوا منه حلاوة فذهب إلى مكان قريب منهم وجاء بصحن حلوى فكشفوا الأمر فوجدوا ذلك قد سرق من دكان حلاوي باليمن حمله شيطان من تلك البقعة، ومثل هذا يحصل كثيرا لغير الحلاج ممن له حال شيطاني فكل من خرج عن الكتاب والسنة وكان له حال من مكاشفة أو تأثير فإنه صاحب حال نفساني أو شيطاني، وإن لم يكن له حال بل هو يتشبه بأصحاب الأحوال، فهو صاحب حال بهتاني، وعامة أصحاب الأحوال الشيطانية يجمعون بين الحال الشيطاني والحال البهتاني كما قال تعالى “هل أنبئكم على من تنزل الشياطين، تنزل على كل أفاك أثيم” والحلاج كان من أئمة هؤلاء أهل الحال الشيطاني والحال البهتاني وهؤلاء طوائف كثيرة.
فأئمة هؤلاء هم شيوخ المشركين الذين يعبدون الأصنام مثل الكهان والسحرة الذين كانوا للعرب المشركين، ومثل الكهان الذين هم بأرض الهند والترك وغيرهم، فالحلاج كان من الدجاجلة بلا ريب ولكن إذا قيل هل تاب قبل الموت أم لا ؟ قال الله أعلم، فلا يقول ما ليس له به علم ولكن ظهر عنه من الأقوال والأعمال ما أوجب كفره وقتله باتفاق المسلمين والله أعلم به.



