فاعليات

سفارة فلسطين بمصر تشهد انطلاق فعاليات «هنا فلسطين» بالمعهد الثقافي الفرنسي بالقاهرة

علاء حمدي

افتتح المستشار الثقافي لسفارة دولة فلسطين لدى مصر، ناجي الناجي، وسفير فرنسا في مصر، إريك شوفالييه، النسخة الثالثة من سلسلة الفعاليات الثقافية «هنا فلسطين»، التي ينظمها المعهد الثقافي الفرنسي في مصر للعام الثالث على التوالي؛ بهدف تسليط الضوء على الثقافة الفلسطينية المعاصرة، وإبراز ثراء الإبداع والفنون الفلسطينية المتنوعة.

وفي مستهل كلمته، أشاد المستشار الثقافي ناجي الناجي بالدور الفرنسي الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني سياسيًا ودبلوماسيًا وثقافيًا، مؤكدًا أن الانحياز لعدالة القضية الفلسطينية يمثل معيارًا أخلاقيًا كاشفًا واختبارًا حقيقيًا للمجتمع الدولي، بمؤسساته ومنظماته ودوله التي ترفع شعارات الحرية والعدالة الإنسانية.
وشدد على ضرورة تحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، والمضي قدمًا في الضغط من أجل تمكين الفلسطينيين من نيل حقوقهم المشروعة بصورة مستدامة، وصولًا إلى تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
كما ثمّن التعاون المستمر بين سفارة فلسطين وسفارة فرنسا والمعهد الثقافي الفرنسي، بما يسهم في إبراز المنتج الثقافي والإبداعي الفلسطيني، اتساقًا مع الدور الثقافي التاريخي لفرنسا وحرصها على دعم الثقافة والفنون انطلاقًا من قيم الحرية وحقوق الإنسان.
وأكد الناجي أهمية الدور التنويري للثقافة والفكر والإعلام خلال مختلف مراحل النضال الفلسطيني، وصولًا إلى حرب الإبادة الجماعية، موضحًا أن ذلك أسهم في الحفاظ على السردية والهوية الفلسطينية ومواجهة محاولات تزييف الحقائق عبر الدعاية المضللة التي يروج لها الاحتلال في الغرب.
وأشار إلى أن الفلسطينيين نجحوا في تحويل الألم إلى أمل، حيث تشكل الإبداع الفلسطيني من وحي المعاناة عبر أدوات الثقافة المختلفة، بما أسهم في بناء جسور تواصل مع العالم، وتعريف الشعوب بالأبعاد الإنسانية والثقافية للحياة الفلسطينية، وترسيخ الذاكرة الوطنية وحفظ مكونات الهوية الفلسطينية.
وأضاف أن الفلسطينيين يعتبرون الثقافة لغتهم الحرة إلى العالم، وسلاحًا مشروعًا لصناعة الأمل والدفاع عن قضيتهم العادلة.

من جانبه، أكد السفير الفرنسي إريك شوفالييه موقف فرنسا الداعم للحقوق الفلسطينية، موجّهًا الشكر لفرق العمل بالمعهد الفرنسي وطاقم الشؤون الثقافية بسفارة فلسطين في مصر على تعاونهم في دعم الثقافة الفلسطينية.
وأوضح أن مبادرة «هنا فلسطين» تهدف إلى توفير مساحات ثقافية يعبّر من خلالها الفنانون والأدباء والمثقفون الفلسطينيون عن هويتهم الوطنية وثقافتهم، باعتبارها حارسًا للذاكرة والتراث الفلسطيني وتجسيدًا للهوية الجمعية الفلسطينية، في رسالة تضامن وأمل من أجل السلام.

وشهدت الفعاليات افتتاح معرض صور للمصورة راندا شعث حول مدن وقرى فلسطين بين عامي ١٩٩٤ و٢٠٠٢، ، أعقبه افتتاح مؤتمر فكري بمشاركة الكاتبة والباحثة الفرنسية أنييس لوفالوا والصحفي صامويل فوري، لمناقشة أبعاد القضية الفلسطينية وتحولاتها السياسية والثقافية، في إطار فتح مساحة للحوار وتبادل الرؤى حول الواقع الفلسطيني المعاصر، والتوعية بالقضية الفلسطينية، وكشف الروايات المضللة التي يروجها الاحتلال عبر تزييف الحقائق.

وأكد المشاركون أهمية تحري الدقة في نقل المعلومات من مصادرها الحقيقية، خصوصًا في ظل عالم تختلط فيه الحقيقة بالتضليل، مشيدين بدور الإعلام الفلسطيني والصحفيين الذين تمكنوا من خلق إعلام بديل، رغم محاولات الاحتلال طمس الحقيقة ومنع الصحفيين الأجانب من دخول قطاع غزة خلال حرب الإبادة الجماعية لتوثيق الانتهاكات بحق الفلسطينيين.

كما شدد المتحدثون على أهمية الالتزام بالأمانة المهنية عند نقل الأخبار والمعلومات، في ظل الضغوط التي يتعرض لها الباحثون والأكاديميون والصحفيون في الغرب لمواجهة الروايات المضادة التي يروجها الاحتلال.

وأشاروا إلى أن صوت المواطن الفلسطيني ومعاناته وصلا إلى الشارع العالمي، وأسهما في كسب تأييد الرأي العام الدولي للقضية الفلسطينية، وإفشال محاولات الاحتلال فرض سردية أحادية مزيفة للحقائق أو تهميش الفلسطيني ونزع إنسانيته أو تبرير الجرائم المرتكبة بحقه.
وأكدوا ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بدوره في الضغط على الاحتلال لوقف جرائمه بحق الشعب الفلسطيني، وإنصاف حقوقه المشروعة، ورفض سياسة فرض الأمر الواقع.

وشهد الافتتاح حضور الملحق الثقافي ومدير قسم الثقافة والكتاب ونقاش الأفكار بالمركز الثقافي الفرنسي بالقاهرة، إريك لوبا، ومستشار التعاون والنشاط الثقافي ومدير المعهد الفرنسي بمصر بالإنابة، دافيد سادوليه، إضافة إلى سلسبيل بسيسو من قسم الشؤون الثقافية بسفارة فلسطين بمصر، وحشد من المهتمين بالثقافة والفكر الفلسطيني.

ويستضيف المعهد الثقافي الفرنسي فعاليات «هنا فلسطين» في القاهرة على مدار ثلاثة أيام، حيث استُهلت الفعاليات بافتتاح معرض صور للمصورة راندة شعث بعنوان «نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلًا»، يوثق الحياة في فلسطين خلال الفترة من عام 1994 حتى 2002.

كما تتضمن الفعاليات، اليوم الجمعة في تمام الخامسة مساءً، لقاءً أدبيًا مع الأسير المحرر والكاتب ناصر أبو سرور، إلى جانب عروض فنية وموسيقية وورش لتعليم الدبكة الفلسطينية، وبازار يضم منتجات يدوية ومطرزات ومأكولات فلسطينية.

وتتواصل الفعاليات يوم السبت 23 مايو، بندوات بعنوان «غزة.. رؤية إنسانية» و«الهوية الفلسطينية: الذاكرة والتراث والمنفى»، على أن تختتم بعرض فيلم كان ياما كان في غزة

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *