بقلم / محمـــد الدكـــروري
لنا الأسوة الحسنة في رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي روي عنه أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل الصالح، قيل وما الفأل؟ قال الكلمة الحسنة الكلمة الطيبة يسمعها أحدكم” وعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيط ثوبه ويخصف نعله ويحلب شاته ويخدم نفسه ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم” رواه أحمد، وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي ضعفاء المسلمين ويزورهم ويعود مرضاهم ويشهد جنائزهم ” رواه الحاكم، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس على الأرض، ويأكل على الأرض ويحلب الشاة ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير” رواه الطبراني، وعن أبي أيوب رضي الله عنه قال ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركب الحمار ويخصف النعل ويرقع القميص ويقول من رغب عن سنتي فليس مني”
وهذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي توكل على الله أعظم التوكل وقد قال الله له ” فتوكل على الله إنك على الحق المبين” وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال “حسبنا الله ونعم الوكيل” قالها إبراهيم عليه الصلاة والسلام حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا له “إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل” رواه البخاري، ولقد لقي النبي صلى الله عليه وسلم بمكة من قريش كل أذى ووجد منهم كل معاناة، وربط على بطنه من شدة الجوع وسال دمه في الله، وهو يواجه كيد الكافرين بثبات يهز الجبال وعزم لا يتوقف عند حد فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أكبر من أن يذل في الشدائد حتى وهو مطلوب من أعدائه، وصبر وصابر على البأساء والضراء ولم يضعف عند قوي أو يتردد عند عظيم، فعن أنس رضي الله عنه قال ” قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أُخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد،
ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين ليلة ويوم ومالي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال” رواه الترمذي، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن أمنّ الناس عليّ في ماله وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا” رواه مسلم، وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديبية، ثم خرجنا راجعين إلى المدينة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة” رواه مسلم، وعن أبي أسيد رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “خير دور الأنصار بنو النجار” رواه مسلم، وهذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان من حلمه هو ما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أدركه أعرابي فأخذ بردائه فجبذه جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد أثرت فيه حاشية الرداء من شدة جبذته ثم قال يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك وأمر له بعطاء متفق عليه، وباع يهودي على النبي صلى الله عليه وسلم بيعا إلى أجل، فجاء اليهودي يريد أن يتقاضى حقه قبل الأجل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لم يحل الأجل، فقال اليهودي إنكم لمطل يا بني عبد المطلب، فهم به الصحابة رضي الله عنهم فنهاهم، فلم يزده ذلك إلا حلما، فقال اليهودي كل شيء منه قد عرفته من علامات النبوة وبقيت واحدة وهي أنه لا تزيده شدة الجهل إلا حلما فأردت أن أعرفها، فأسلم اليهودي” رواه ابن حبان، وهو الذي كان من تعليمه صلي الله عليه وسلم هو ما روي عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال في الرسول صلى الله عليه وسلم ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه” رواه مسلم، وقد كان صلى الله عليه وسلم يعطي في تعليمه كل واحد حقه من الالتفات إليه والعناية به.
حتى يظن كل واحد منهم أنه أحب الناس إليه وكان أتم ما يكون تواضعا للمتعلم والسائل المستفيد وضعيف الفهم، وقد شهد التاريخ بكمال شخصيته التعليمية حتى قيل إنه لو لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم معجزة إلا أصحابه لكفوه لإثبات نبوته، وإنه لا مجال لعابد أن يقصر، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن الله تعالى قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، ولا يزال عبدى يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه” رواه البخاري.

