بقلم جمال لطفي
لم يعد الخطر يتربص بنا من المجهول أو الغرباء بل أصبح ينهش في جسد المجتمع من الداخل ليفتت أقدس الروابط التي عرفتها البشرية بعد أن طالعتنا الأنباء بوقائع يندى لها جبين الإنسانية وتتمثل في اعتداء أب على ابنته في مشهد يمثل سقوطاً مدوياً للأخلاق وانهياراً تاماً لمنظومة القيم التي قامت عليها الأسرة في مجتمعاتنا الريفية
إن هذه الفاجعة لا تمثل مجرد جريمة جنائية عابرة بل هي ناقوس خطر يدق في قلب المجتمع المدني بأسره حيث تتجرد النفوس من أسمى آيات الأبوة والرحمة وتتحول إلى كيانات شيطانية تنهش في الأعراض وتدمر البراءة وتستبيح الحرمات في وضح النهار مما يضعنا أمام تساؤل مرير حول ما تبقى من ركائز لهذا المجتمع الذي بات يئن تحت وطأة انحلال أخلاقي غير مسبوق
إن الصمت أمام هذه الكوارث يعني مشاركة ضمنية في ضياع الأجيال القادمة ولذا فإن المسؤولية الملقاة على عاتق الأمهات وكل فرد في هذا الوطن أصبحت مضاعفة للحماية والتحصين من خطر القريب قبل الغريب إذ لا يمكن الركون إلى روابط الدم كضمانة أخلاقية بعد اليوم في ظل غياب الوازع الديني والضمير الإنساني لدى البعض ممن تجردوا من آدميتهم
إننا أمام لحظة فارقة تستوجب تحركاً جماعياً لا يكتفي بالاستنكار فحسب بل يمتد ليشمل إعادة بناء الوعي المجتمعي وتفعيل أقصى درجات الردع القانوني والاجتماعي لحماية الأطفال من الوحوش التي تتخفى في ثياب الأهل لأن التفريط في هذا الملف يعني باختصار ضياع ما تبقى من أمننا الاجتماعي وسلامة أعراضنا التي هي أغلى ما نملك في هذه الحياة

