بقلم/ محمـــد الدكـــروري
لقد كانت وفاة الصحابى الجليل سعد بن معاذ في أواخر ذي القعدة أو أوائل ذي الحجة من سنة خمس للهجرة، أما عن الصحابى الجليل عويم بن ساعدة، فهو صحابي من الأنصار من بني أمية بن زيد من الأوس، وكان واحدا من الثمانية الذين لقوا النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بمكة، فعرض عليهم الإسلام، فأسلموا، ومهدوا لإسلام الأنصار، وقد شهد عويم مع النبي صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها، وتوفي في خلافة عمر بن الخطاب، وهو ابن عائش بن قيس بن النعمان بن زيد بن أمية أبو عبد الرحمن الأنصاري وهو من بني عمرو بن عوف، وهو بدري كبير، وقد شهد العقبتين في قول الواقدي، وقد شهد الثانية بلا نزاع ، وقد آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عمر بن الخطاب.
وقال ابن إسحاق بل بينه وبين حاطب بن أبي بلتعة، وعن عباد بن حمزة أنه سمع جابر بن عبد الله، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول “نعم العبد من عباد الله والرجل من أهل الجنة عويم بن ساعدة” وقيل كان أول من استنجى بالماء، وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال إن الرجلين الصالحين اللذين لقيا أبا بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وهما يريدان سقيفة بني ساعدة ، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، وقالا أين تريدان ؟ قالا نريد إخواننا من الأنصار، فقالا، لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، وقال ابن شهاب، فأخبرني عروة أنهما عويم بن ساعدة ومعن بن عدي، وقيل أن عويم ممن نزلت فيه آية فى سورة التوبة ” فيه رجال يحبون أن يتطهروا” فكان عويمر من الذين أثنى عليهم المولى عز وجل.
ووصفهم بأنهم يحبّون أن يتطهروا، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال، لما نزلت هذه الآية بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عويم بن ساعدة فقال له ” ما هذا الطهور الذى أثنى الله عليكم به ” فقال يا رسول الله، ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل مقعده، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ” ففى هذا ” وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه مادحا عويم رضي الله عنه “ما نصبت راية للنبي صلى الله عليه وسلم إلا وتحت ظلها عويم ” وقد شهد بدرا وأحدا والخندق، وتوفي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل بل توفى في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان له من العمر خمسة وستون عاما.
وقيل ستة وستون عاما، فرضي الله عنه، وينتمي عويم بن ساعدة بن عائش بن قيس بن النعمان إلى بني أمية بن زيد وهم أحد بطون قبيلة الأوس، وقيل أنه كان حليفا لهم من بلي، وقد ذكر موسى بن عقبة فيما رواه عن ابن شهاب الزهري وعروة بن الزبير أن عويم بن ساعدة كان واحدا من الثماني نفر الذين كانوا أول من لقي النبي صلى الله عليه وسلم، من الأنصار بمكة حين عرض عليهم الإسلام، فأسلموا، وكما ذكر الواقدي أنه شهد بيعة العقبة الأولى، وأجمع المؤرخون أنه شهد بيعة العقبة الثانية، فهو واحد من أوائل الأنصار إسلاما.
