بقلم الدكتور/محسن رجب جودة
في السنوات الأخيرة، اقتحم هاتف ذكي كل بيت مصري، ومعه تدفقت تطبيقات ومقاطع فيديو لم تعد تقتصر على الترفيه البريء، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى منصات لبث سموم فكرية وسلوكية تضرب عمق مجتمعنا. إن ما نراه اليوم على منصة “تيك توك” من مشاهد تمثيلية وصناع محتوى يلهثون وراء “التريند” والمكاسب المادية السريعة، أصبح يشكل تهديداً وجودياً للهوية المصرية، ومعولاً يهدد أركان الأسرة التي طالما كانت حصن المجتمع المنيع.
من الترفيه إلى التدمير: مظاهر غريبة على مجتمعنا
لم يعد الأمر مجرد “تمثيل” عابر، بل باتت هناك أنماط متكررة يتم ضخها يومياً في عقول ملايين الأطفال والشباب، ومن أبرزها:
تطبيع الخيانة الزوجية: مشاهد تمثيلية مبتذلة تصوّر الخيانة والخداع بين الزوجين وكأنها أمر واقعي أو مبرر، مما يزرع الشك ويهز ثقة أفراد الأسرة في بعضهم البعض، ويفكك الروابط الأسرية المقدسة.
تمجيد البلطجة والعنف: تصدير شخصية “البلطجي” أو “الفتوة” الذي يأخذ حقه بذراعه، واستخدام الأسلحة البيضاء في المقاطع التمثيلية، والترويج للغة سوقية هابطة، مما يدمّر قيم الاحترام والشهامة المصرية الأصيلة ويستبدلها بغريزة الغاب.
الاستهانة بالقتل والجرائم: تقديم محاكاة لجرائم القتل والانتقام وكأنها مجرد دراما عابرة، مما يقلل من بشاعة الجريمة في نفوس الأجيال الناشئة ويصيب المجتمع بحالة من “البلادة الأخلاقية”.
إن خطورة هذه المشاهد تكمن في “التكرار”؛ فكثرة المساس بالقيم تُميت الإحساس بقدسيتها، وتحول الجريمة والانحراف من سلوك منبوذ إلى أمر مألوف ومقبول.
نداء إلى الوعي المجتمعي
إن مواجهة هذا الطوفان لا تقع على عاتق جهة واحدة، بل هي معركة وعي وطني يجب أن يشارك فيها الجميع:
الآباء والأمهات: أنتم خط الدفاع الأول. الرقابة الواعية على ما يشاهده الأبناء، والحديث المستمر معهم عن عاداتنا وتقاليدنا وديننا، هو الدرع الحامي ضد هذه الأفكار المشوهة.
المجتمع والجمهور: يجب تفعيل سلاح “المقاطعة”. إن التوقف عن وضع “الإعجاب” أو مشاركة هذه المقاطع (حتى لو بغرض السخرية) يقطع عن هؤلاء المرتزقة شريان المشاهدات والأموال التي يلهثون وراءها.
النخب والمثقفون والإعلام: لا بد من تكثيف الحملات التوعوية التي تبرز الوجه الحقيقي والمشرق للأسرة المصرية، وتقديم بدائل هادفة تحترم عقلية المشاهد.
حسم الدولة: لا تهاون مع هادمي القيم الوطنية
بينما نراهن على وعي المجتمع، فإن سلطة القانون تظل هي الرادع الأقوى. إن حرية الإبداع أو التعبير بريئة تماماً من نشر الرذيلة، والتحريض على العنف، واختراق قيم المجتمع.
لذلك، نتوجه بدعوة حازمة إلى مؤسسات الدولة المعنية — من جهات تحقيق، ووزارة الاتصالات، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام — لتشديد الرقابة وتطبيق القوانين بكل حسم وقوة، وضبط ومعاقبة كل من يستغل هذه المنصات لبث محتوى يهدد الأمن السلمي والأسري.
إن تطبيق عقوبات رادعة على صناع هذه المشاهد الهابطة ليس تضييقاً، بل هو حماية للأمن القومي الأخلاقي لمصر. إن من أمن العقاب أساء الأدب، والتهاون مع من يهدم قيم الأسرة هو تهاون في مستقبل الوطن بأكمله.
ختاماً:
إن الأسرة المصرية، بعاداتها، وتقاليدها، وترابطها، هي الأساس الذي قامت عليه هذه الحضارة العظيمة. ولن نسمح لمجموعة من الباحثين عن الشهرة الزائفة والمكاسب الرخيصة أن يشوهوا مجتمعنا ويهدموا قيمنا من أجل “لايك” أو “شير”. فلنقف جميعاً صفاً واحداً لحماية بيوتنا وأولادنا، ولتضرب الدولة بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بالهوية المصرية.حفظ الله مصر وشعبها من كل مكروه.
ناقوس خطر: كيف تتحول “شاشات التيك توك” إلى معاول لهدم الأسرة المصرية
BY ahmdabwyhyy224@gmail.com
- يونيو 7, 2026
- 0 Comments
- 25 Views
- Read in 0 Minutes

