مراحل الحزن عند الإنسان
كتبته د.صباح عبد الراضي رفاعي
جريدة شبكة الأخبار الدولية
سألنا الدكتور أحمد إبراهيم أستاذ جامعه الملكه هل للحزن مراحل..
قال نعم ،،
لوحد عزيز عليك مات، الحزن هنا مش خط مستقيم.
الصورة دي مهمة لأنها بتصحح فكرة منتشرة غلط. ناس كتير فاكرة إن الحزن خط مستقيم والايام كفيله انها تنسيني: كلنا بنفتكر ان مراحل الحزن بتبدأ بإنكار،
بعدين غضب، بعدين مساومة، بعدين اكتئاب، وبعدها قبول. كأن الموضوع جدول مرتب، تمشي عليه وتخلص.
لكن نفسياً، ده مش دقيق.
الحزن بعد فقد شخص عزيز بيشتغل بطريقة أعقد من كده. لأن المخ مش بيتعامل مع الفقد كخبر وخلاص، لكنه بيتعامل معاه كصدمة في نظام التعلّق والذاكرة والعادة.
أنت كنت متعود على وجود شخص، صوته، مكانه، مكالمته، ضحكته، ودوره في حياتك. فجأة الواقع يقول إنه غير موجود، لكن المخ لسه متبرمج على وجوده.
علشان كده ممكن تبقى متقبل يوم، وتنهار تاني يوم.
ممكن تحس إنك قوي، وبعدها صورة قديمة تكسر قلبك.
ممكن تغضب.
ممكن تنكر.
وممكن تدخل في مرحلة اسمها المساومة.
والمساومة هنا معناها مرحلة الـ “لو” و “يا ريت”.
“لو كنت اتصلت بيه بدري.”
“يا ريتني كنت روحت معاه للدكتور.”
“لو كنا خدنا قرار مختلف.”
“يا رب لو يرجع يوم واحد بس.”
دي مش مساومة بالمعنى الحرفي، لكنها محاولة من العقل إنه يلاقي سيناريو بديل، أو يحس إنه كان ممكن يسيطر على حاجة انتهت ومبقاش ينفع تتغير.
أحياناً الإحساس بالذنب بيكون أسهل على العقل من الإحساس بالعجز الكامل.
بدل ما يواجه الحقيقة الصعبة: “الشخص رحل ومش بإيدي أغير ده”، يفضل يقول: “يمكن لو كنت عملت كذا، النتيجة كانت اتغيرت.”
وده بيحصل كتير، خصوصاً لو الفقد كان مفاجئ، أو بسبب مرض، أو حادث، أو كان في كلام ناقص، أو زعل، أو إحساس بالتقصير.
وده لا معناه إنك ضعيف، ولا إن إيمانك ناقص، ولا إنك “محتاج تنسى”.
الحزن مش نسيان.
الحزن هو محاولة المخ والقلب إنهم يتعلموا يعيشوا في واقع جديد ناقص منه شخص كان له مكان حقيقي.
طيب نعمل إيه مع الحزن؟
- بلاش تستعجل نفسك وخد وقتك. مفيش مدة ثابتة للحزن، ومفيش جدول لازم تمشي عليه.
- سمّي إحساسك. قول: أنا زعلان، أنا مفتقده، أنا غضبان، أنا حاسس بالفراغ. تسمية الألم بتقلل سيطرته عليك. تعريف المشكله نص حلها
- افهم إن أفكار “لو” و “يا ريت” طبيعية، لكن متخليهاش تتحول لسجن جلد ذات. قول لنفسك: أنا تصرفت بالمعلومات والقدرة اللي كانت عندي وقتها، ومش كل حاجة كانت تحت سيطرتي.
- حافظ على الحد الأدنى من الروتين : أكل، نوم، حركة، شغل بسيط، صلاة، خروج خفيف وخليك وسط الناس واوعي تسيب نفسك للوحده والشيطان. الحفاظ على الروتين هنا مهم،مش لأن الروتين هيمسح الحزن، لكن لأنه يمنع الحزن من ابتلاع حياتك كلها.
- اتكلم مع الشخص الصح. مش أي حد. شخص يسمع من غير ما يحكم، ومن غير ما يقولك: “شد حيلك” أو “انسى” أو “كلنا هنموت”.
- اعمل معنى للفقد: دعاء، صدقة، زيارة، عمل خير، كتابة ذكرى، أو أي شيء يحافظ على أثر الشخص بشكل حلو وتطيب ذكراه او ذكراهاغ.
- اطلب مساعدة متخصصة لو الحزن اتحول لعجز كامل، أو نومك وأكلك انهاروا لفترة طويلة، أو بقيت مش قادر تشتغل أو تعيش، أو جالك تفكير مؤذٍ لنفسك. ساعتها الموضوع محتاج دعم حقيقي، مش نصيحة من بوست.
ولو بتتعامل مع شخص فقد حد عزيز عليه، أهم حاجة متحاولش تصلحه بالكلام.
اسمعه.
اسأل عليه.
ساعده في حاجة عملية.
افتكر مواعيده الصعبة.
ومتقولوش: “لسه زعلان؟”
لأن بعض الناس مش محتاجة خطبة عن الصبر، محتاجة حد يقعد جنبها في الوجع باحترام.
الحزن مش طريق مستقيم.
هو موجات.
ومع الوقت الموج مش بيختفي تماماً، لكنه بيبقى أهدى، والقلب بيتعلم يشيل الذكرى من غير ما يغرق كل يوم.
د. صباح عبد الراضي رفاعي


