كتبت صباح عبد الراضي رفاعي
جريدة شبكة الأخبار الدولية
في كل زمن فيه دجالين
بس المشكلة إنهم مبقوش واضحين زي زمان.
مش شرط تلاقيه لابس غريب، ولا قاعد وسط بخور.
قال الدكتور أحمد إبراهيم أستاذ جامعه الملكه بانجلترا
الدجال النهارده ممكن يبقى شيك جدًا.
ممكن يطلعلك في فيديو بإضاءة حلوة.
ممكن يتكلم بثقة، وبمصطلحات علمية تقيلة.
ممكن يقولك “أنا فاهمك”، ويقعد يحكي وجعك أحسن منك.
وممكن فجأة يبقى عنده الحل.
في دجال في الطب.
يخوفك من مرض، ويبيعلك علاج ملوش أساس.
وفي دجال في النفس.
يقولك كل مشاكلك طاقة سلبية، ويقعد يبيع لك جلسات وهم.
وفي دجال في الدين.
يقولك أنا أفك لك سحر، أو أرجع لك حد، أو أفتح لك نصيب.
وفي دجال في الفلوس.
يوهمك إنك هتغتني بسرعة، بس تدفع الأول.
وفي دجال في العلم.
يحط شوية مصطلحات، ويبيع جهل متغلف بثقة.
الدجل مش شكل.
الدجل طريقة.
طريقة إنه يخليك تشك في نفسك، علشان تثق فيه.
يخليك تحس إنك ضايع، علشان تبقى محتاجه.
يخليك تخاف، علشان تمشي وراه.
وأخطر حاجة إن الدجال عمره ما بيصطاد القوي.
هو بيصطاد الموجوع.
اللي تايه.
اللي خايف.
اللي مستعجل حل.
وهنا لازم تقف.
اسأل نفسك:
هو بيقربني من ربنا… ولا بيقربني منه هو؟
هو بيفتح لي باب فهم… ولا بيطلب مني أسلم له عقلي؟
هو بيديني دليل… ولا بيلعب على خوفي؟
أي حد يمنعك تسأل، اهرب منه.
أي حد يطلب منك تسلم له عقلك، اهرب منه.
أي حد يبيع لك يقين مطلق في حاجة مفيهاش دليل، اهرب منه.
العلم ليه قواعد.
والدين ليه أصول.
والعلاج ليه طريق.
والرزق مش طلاسم.
والستر مش عند بشر.
باب ربنا مفتوح.
وعقلك أمانة.
ومتبعش الاتنين لأي حد.
وفي النهاية،
قال الدكتور أحمد إبراهيم
الدجل مش مجرد كذب بيتقال.
الدجل حكاية بتتكتب على وجع الناس.
نصاب يبيع الوهم لواحد غرقان، فيقنعه إنه نجاة، وهو في الحقيقة بيشده لتحت أكتر.
بيسرق منه فلوسه، وراحته، وثقته، ويمكن دينه.
لحد ما يسيبه في نص البحر… من غير قشة حتى.
فاللي يسيب باب الله، ويمشي ورا أبواب الدجالين، مش بس بيغلط. هو بيسلّم نفسه بإيده للي يسرقه وهو شايف.
ويجري ورا سراب، كل ما يقرب منه، يبعد أكتر.
والثمن دايمًا أغلى من اللي تتخيل

