كتب / محمد جابر
فوتغرافر / مني مشمش
سادية محمود
استضاف مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية الأديب أحمد فضل شبلول لمناقشة رواية الكتالوج باعتبارها خطوة متقدمة في مسار الرواية الوثائقية حيث ينتمي العمل إلى نوع سردي يمزج بين الوثيقة والأرشيف ويعيد تشكيل الرؤية التاريخية عبر معالجة فنية تستحضر الماضي وتعيد تأويله في ضوء الحاضر
تناولت الندوة الإشارة إلى أن هذا اللون السردي يجد جذوره لدى نورمان ميلر بوصفه من أبرز من كتب في هذا الاتجاه حيث يقوم على توظيف المادة التوثيقية في بناء نص روائي يتجاوز السرد التقليدي ليقدم رؤية مركبة تتداخل فيها الحقيقة مع التأويل
وأوضح النقاش أن رواية الكتالوج توثق للوحات الفنان محمود سعيد وتعيد تقديمها بوصفها مدخل لفهم جانب آخر من حياته وكذلك قراءة سوق الفن في مصر في سياق تاريخي وثقافي ممتد بما يفتح المجال أمام إعادة تقييم التجربة التشكيلية المصرية
وأشار الدكتور وليد قانوش إلى أن شبلول استطاع عبر منجزه الروائي أن يضيف لفئات متنوعة من القراء والباحثين من خلال طرح لا يرتبط بزمن محدد أو موضوع واحد بل يسعى إلى إبراز إشكاليات الفن وطرح تساؤلاته الكبرى كما عمل على حصر الأعمال الفنية لمحمود سعيد والوقوف على الروح الكامنة فيها مؤكدا أن الفنان لم يكن يستهدف الضوء بقدر ما كان يستخدم الإشراق كأداة جمالية ومعرفية
وطرحت الندوة مجموعة من الأسئلة المحورية حول ما الذي يمنح العمل الفني قيمته وكيف يمكن الحكم على أصالة العمل الفني ومدى ارتباط ذلك بالعمق الفلسفي الذي يحمله النص أو اللوحة
ومن جانبه تناول الدكتور أيمن تعيلب أستاذ بجامعة السويس الرواية بوصفها لون مائز يجمع بين السيرة الغيرية والسيرة الذاتية مؤكدا أن شبلول لم يقدم سيرة لشخص بقدر ما قدم سيرة لمعاناة النص ذاته وهو ما يقترب من مفهوم السيرة الروائية الذاتية التي أشار إليها جورج ماي باستحالة الفصل فيها بين الذاتي والموضوعي
وأكد أن الرواية تمثل تجربة تجريبية بامتياز حيث تقدم لون مغاير يقوم على هيمنة اللغة بوصفها أداة مركزية تتكثف عبر كلمات مفتاحية ودلالات عميقة تشكل البنية الأساسية للنص كما تتجلى في التوتر الأزلي بين ثنائيات متعددة تعكس صراعا مستمرا بين الواقع والإبداع والتجدد والنضارة
وطرحت الرواية تساؤل أنطولوجي حول ماهية الحقيقة والوهم من خلال رؤية تتداخل فيها حدود الخيال مع الواقع حيث يتحرك السارد في مساحة حرة تتصاعد فيها الدراما والمفارقة بين الفنان والسارد في سياق يستدعي لوحات مثل جميلات بحري بوصفها نماذج تعكس طلاقة الإبداع وحدوده
كما تطرقت المناقشة إلى اعترافات الذات وأوهام النظرية الجمالية وأسرار الفن التشكيلي ومفاهيم الخيال والطلاقة مع التساؤل حول إمكانية الوصول إلى يقين مطلق في الفن
وأكدت الندوة أن الرواية تكشف عن الصحوة الموضوعية للفنان بوصفه إنسان يحمل ذاكرة الشيء ويعيد تشكيله عبر رؤية تمنح العمل سكينة مجهولة وإشراقا خاصا يخلق عالما قائما بذاته
واختتمت المناقشة بالإشارة إلى أن الكتالوج يمثل شكل من أشكال التزاوج الفني الذي يبعث روح الفنان من جديد ويعيد تقديمه للأجيال بوصفه تجربة حية تتجاوز حدود الزمن وتفتح آفاق جديدة للتلقي والتأويل

