مقال

كفارة ضرب الخادم في الإسلام


بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد كانت المدينة المنورة قبل هجرة رسول الله صلي الله عليه وسلم بحاجة إلى أمر ينظمها ويضمن حقوق أفرادها، فكتب الرسول الكريم محمد صلي الله عليه وسلم وثيقة كانت بمثابة دستور بين المهاجرين والأنصار واليهود، وكانت لتلك الوثيقة أهمية عظيمة إذ كانت بمثابة الدستور الذي ينظم أمور الدولة في الداخل والخارج، وأقام الرسول الكريم محمد صلي الله عليه وسلم البنود بحسب أحكام الشريعة الإسلامية، كما كانت عادلة من حيث المعاملة مع اليهود، وقد دلت بنودها على الأحكام الخاصة بالشريعة الإسلامية، وكما كانت هناك ضوابط يعامل بها السيد خادمه كأخاه، فيطعمه، ويلبسه، ولا يكلفه بما لا يستطيع، ويعينه، وإن كفارة ضرب الخادم في الإسلام هوعتقه.

فقد ضرب أبو مسعود الأنصاري خادما عنده، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم، خلفه يرشده بأن الله تعالى، أقدر عليه من خادمه، فخاف أبو مسعود من ذلك وأعتق خادمه لوجه الله عز وجل، فبين له رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه لو لم يعتقه لمسته النار، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، بهذا النهج مع كل من يضرب خادما له، وجُعلت الكفارة عتقه وتركه، وقد تأثر الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، بهذا النهج القويم، وانعكس ذلك على تعاملهم مع خدمهم، فهناك من لم يفرَّق بينه وبين خدمه، لما بينهم من التشابه الكبير وجلوسهم مع بعضهم، مثل عبد الرحمن بن عوف، حيث إن من كان يراه لا يميّز بينه وبين خدمه، ومنهم من ألبس خادمه حُلة كحُلته، كأبي ذر الغفاري.

ولا ينحصر هذا الرفق مع الخدم في الأفعال، وإنما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالرفق في الأقوال أيضا، فأمر صلى الله عليه وسلم، أصحابه أن لا ينادي أحدهم خادمه بعبدي وأمتى، بل يناديه غلامي أو فتاي، وقد شمل النبي صلى الله عليه وسلم الخدم في وصيته عند موته، فقال صلى الله عليه وسلم “الصلاة وما ملكت أيمانكم، الصلاة وما ملَكت أيمانكم” وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت ” ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، شيئا قط بيده ولا امرأة، ولا خادما، إلا أن يجاهد فى سبيل الله ” ولقد أرسي النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قواعد الدين فى خطبة الوداع ووضح لنا جميعا فيها طريق الهداية والرشاد، فقال صلى الله عليه وسلم في هذه الخطبة العظيمة الجامعه لكل الخير وكل الفلاح للعبد المؤمن في الدنيا والآخرة.

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحثكم على طاعته وأستفتح بالذي هو خير، أما بعد أيها الناس اسمعوا مني أبين لكم فإني لا أدري لعلى لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا، ويقول صلى الله عليه وسلم “أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب أكرمكم عند الله اتقاكم، وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى ألا هل بلغت، اللهم فاشهد قالوا نعم قال فليبلغ الشاهد الغائب،أما بعد أيها الناس إن لنسائكم عليكم حقا ولكم عليهن حق، لكم أن لا يواطئن فرشهم غيركم،

ولا يدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم ولا يأتين بفاحشة، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تعضلوهن وتهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح، فإن انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، واستوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله فاتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيرا ألا هل بلغت، اللهم فاشهد،ايها الناس ان الشيطان قد يئس أن يعبد في ارضكم هذه، ولكنه قد رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من اعمالكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى