مقال

قناطر السباع.. الاسم المنسي لحي السيدة زينب بالقاهرة

بقلم/ خالد ماتع 

 

حي السيدة زينب اللي نعرفه النهاردة بزحمته وموالده ومسجده العامر، مكنش اسمه كده طول تاريخه لأكثر من 600 سنة، كان اسمه خط قناطر السباع , ووراء الاسم ده قصة صراع سلاطين ورموز قوة.

 

الحكاية بدأت مع بيبرس

 

سنة 658 هـ / 1260 م، بعد ما تولى السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري حكم مصر، قرر يشق الخليج المصري – اللي هو شارع بورسعيد حاليًا – بقنطرة تربط ضفتيه قدام مسجده.

 

بيبرس مكنش سلطان عادي، كان بيحب يسيب بصمته في كل مكان. وكان شعاره الرسمي، أو ما يسمى في عرف المماليك بـ “الرنك”، هو السبع الفهد فأمر بنحت سباع ضخمة من الحجر ونصبها فوق القنطرة. ومن هنا سماها الناس *قناطر السباع*، وسماها المؤرخ ابن دقماق في كتابه “الانتصار” بالقنطرة الظاهرية.

 

وكلمة “قناطر” جت بالجمع لأنها مكنتش قنطرة واحدة، المؤرخين بيقولوا كانت قنطرتين: واحدة بتوصل بين شارع الكومي وشارع السد، والتانية بين شارع مراسينا وشارع الكومي، وكانت بتربط جنوب المسجد بشماله.

 

لما الناصر محمد بن قلاوون اتغاظ من السباع

 

بعدها بـ 70 سنة، لما الملك الناصر محمد بن قلاوون بنى الميدان السلطاني في أرض اللوق، بقى طريقه كل يوم يعدي على قناطر السباع وهو رايح من قلعة الجبل.

 

المقريزي بيحكي في “الخطط” إن الناصر اشتكى وقال: “لما بركب القنطرة دي ظهري بيوجعني من علوها”. لكن الحقيقة اللي قالها المقريزي إن الناصر كان بيكره يشوف رمز بيبرس قدامه كل يوم، وعايز يمحي أثر أي سلطان قبله.

 

فأمر والي القاهرة ابن المرواني بهدمها وبنائها من جديد أوسع بـ 10 أذرع وأقصر في الارتفاع، وخلص بنائها في جمادى الأولى سنة 735 هـ / 1325 م، ومرضيش يرجع السباع الحجرية.

 

القصة موقفتش هنا. الأمير الطنبغا المارديني، وكان مقرب جدًا من الناصر، قاله: “العامة بتقول إن السلطان شال السباع عشان القنطرة تبقى باسمه”. الناصر اتغاظ وأمر في الحال بإعادة السباع لمكانها، وفضلت موجودة لحد ما شوهها شخص متطرف اسمه “صائم الدهر” اللي شوه وش أبو الهول برضه، ظنًا منه إن ده تقرب لله.

 

النهاية تحت ميدان السيدة زينب

 

فضلت قناطر السباع شامخة وفضل الحي اسمه خط قناطر السباع طول العصر المملوكي والعثماني، وذكرها علي باشا مبارك في كتابه “الخطط التوفيقية”.

لحد ما جه القرار الأخطر سنة 1898 م، لما الحكومة قررت ردم الخليج المصري بالكامل عشان تدخل الترام وتمهد شوارع القاهرة الحديثة. مع الردم، اختفت قناطر السباع للأبد تحت الأرض، وظهرت واجهة مسجد السيدة زينب بوضوح للناس ومن اللحظة دي، انتهى اسم عمره 600 سنة، وبدأ اسم جديد هو حي السيدة زينب، نسبة لضريح السيدة زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب.

النهاردة لو وقفت في ميدان السيدة زينب، انت واقف فوق القناطر اللي بناها بيبرس، وفوق شعار السبع اللي كان بيرعب الصليبيين والتتار.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *