ثقافه الانفواشى

ذاكرة المكان وحنين الزمن في ذاكرة الشتاء العنيد بنادي أدب قصر ثقافة الأنفوشي

 

كتب / محمد جابر
فوتغرافر / شادية محمود

يشهد الحراك الثقافي المتواصل الذي يتبناه قصر ثقافة الأنفوشي نظم نادي الأدب لقاء نقدي لمناقشة المجموعة القصصية ذاكرة الشتاء العنيد للأديبة جيهان السيد وذلك بحضور نخبة من الأدباء والنقاد في أمسية اتسمت بالثراء الفكري والعمق التحليلي.

 

افتتح اللقاء الأديب رشاد بلال مدير الندوة بكلمة تعريفية بالكاتبة وتجربتها السردية مشيرا إلى أن المجموعة تضم ست عشرة قصة قصيرة تنبثق من فضاء حي غيط العنب بما يشكّل سنتالوجيا سردية ترصد تحولات المكان والإنسان وتعكس تداخل الذاكرة الفردية مع الوجدان الجمعي. كما قدم المنصة والضيوف مؤكدا أهمية هذا النوع من اللقاءات في إثراء المشهد الأدبي.

 

وخلال قراءة نقدية تناولها الأديب منير عتيبة مدير مختبر السرديات بـمكتبة الإسكندرية ملامح البناء الفني للمجموعة معتبر أنها تكتب نفسها عبر استدعاء الذاكرة بوصفها أداة لإعادة النظر إلى الحاضر من زاوية مغايرة. وأوضح أن النصوص تقوم على تفاصيل زمانية ومكانية دقيقة مع توظيف واعي لتقنيات السرد التي تمنح العمل مصداقيته حيث يتحول المكان إلى شخصية حية نابضة. كما أشار إلى قدرة الكاتبة على تفتيت الزمن وإعادة تركيبه مع تركيزها على جوهر الحكي دون الانشغال بالبناء الحبكي التقليدي وهو ما منح النصوص طابع تأملي ولغة شعرية تقترب من قصيدة النثر لتبدو المجموعة في مجملها كمتوالية قصصية ذات نبرة وجدانية شجنية

 

من جانبها قدمت الأستاذة الدكتورة سحر الشريف أستاذ الأدب بـجامعة الإسكندرية قراءة نقدية ذات بعد نفسي ركزت فيها على مفهوم النوستالجيا بوصفه العمود الفقري للمجموعة. وأكدت أن النصوص تنقل القارئ إلى أزمنة ماضية تحمل جماليات خاصة حيث يتحول الحنين إلى الماضي إلى حالة شعورية مركبة تتجاوز الاسترجاع العابر لترتبط أحيانا بالرغبة في الهروب من تعقيدات الواقع، خاصة في أزمنة الأزمات.

 

وأوضحت أن النوستالجيا في المجموعة تتجلى عبر مستويات متعددة منها الشخصية المرتبطة بالتجارب الفردية والتاريخية القائمة على تخيّل الماضي مشيرة إلى أن الكاتبة نجحت في بناء صراع داخلي بين الذاكرة والواقع، مما أسهم في خلق جسر تفاعلي بين النص والمتلقي وتعزيز الشعور بالانتماء واستدعاء القيم الإنسانية. كما لفتت إلى أن العنوان ذاته يعكس هذا التوجه، حيث تتكثف فيه دلالات الذاكرة والحنين، بما يستدعي صور حسية ثرية كروائح المطر وملامح المكان.
وفي مداخلة نقدية موازية أكد الأديب جابر بسيوني رئيس لجنة التذوق الفني بـاتحاد الكتاب أن المجموعة تمثل تأريخا دقيقا ليوميات إنسانية نابضة حيث تنجح الكاتبة في تحويل التفاصيل العابرة إلى وثائق سردية تحفظ ملامح الحياة اليومية وأشار إلى أن النصوص لا تكتفي برصد الحدث بل تؤسس لذاكرة مكانية متماسكة يصبح فيها المكان عنصرا توثيقيا حيا يعكس تحولات الواقع الاجتماعي والثقافي ويعيد إنتاجه في صيغة أدبية تجمع بين الحس الإنساني والوعي الجمالي

واختتم اللقاء بتأكيد الحضور على أهمية هذه التجارب السردية التي تمزج بين البعد الجمالي والتحليل النفسي وتفتح آفاق جديدة لقراءة النصوص القصصية في ضوء تحولات الزمن والوعي بما يعزز من مكانة القصة القصيرة كجنس أدبي قادر على استيعاب تعقيدات التجربة الإنسانية وصياغتها في بنى فنية عميقة.

ahmdabwyhyy224@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *