كتبت ولاء جلال
الوفد العمالي المصري يواجه “تحديات الرأسمالية الرقمية” في الدورة 114
تحتدم النقاشات داخل اللجان المعيارية للمؤتمر الدولي للعمل المنعقد حالياً في جنيف، حيث لم تعد المسألة مجرد صياغة بنود تقليدية، بل معركة حقيقية لإعادة تعريف “عقد العمل” وحماية الشغيلة في عالم ما بعد الحوكمة الرقمية.
وفي قلب هذه المواجهات التشريعية، يبرز الوفد العمالي المصري كقوة فاعلة وصوت مسموع للقارة الأفريقية، يقوده المهندس أشرف الدوكار، رئيس النقابة العامة لعمال النقل البري في مصر وممثل حوض النيل وأفريقيا بالمؤتمر، لتقديم رؤية عمالية حاسمة تصدّت لأخطر ملفين يهددان استقرار أسواق العمل المعاصرة.
أولاً: معركة “الإدارة الخوارزمية” واقتصاد المنصات
تجاوز الوفد المصري النقاش التقليدي حول توصيف العامل (مستقل أم موظف)، لينتقل مباشرة إلى تفكيك أزمة “التبعية القانونية” في عصر الذكاء الاصطناعي. حيث يواجه عمال النقل البري والخدمات عبر التطبيقات الذكية في مصر وأفريقيا نمطاً جديداً من الاستغلال يتمثل في “رئيس العمل الرقمي”.
من منبر النقاشات الدولية، أكد المهندس أشرف الدوكار:
“إن ترك مصير العاملين في قطاع النقل البري والخدمات بيد خوارزميات غامضة تملي وتيرة العمل، وتصدر تقييمات تعسفية، بل وتملك سلطة ‘الفصل الآلي’ دون رقابة بشرية، هو تهديد مباشر للسلم الاجتماعي. نطالب بقرينة قانونية دولية تثبت تبعية هؤلاء العمال للمنصات، لضمان حقوقهم التأمينية والصحية.”
وتضغط الرؤية المصرية الأفريقية باتجاه إجبار الشركات متعددة الجنسيات على “الشفافية الخوارزمية”، لإنهاء حالة عدم تماثل المعلومات، ومنع استغلال التكنولوجيا كوسيلة لـ “الإغراق الاجتماعي” الذي يسحق حقوق العمال في الدول النامية.
⚖️ ثانياً: من المساواة الصورية إلى العدالة الجوهرية للمرأة العاملة
شهدت الدورة 114 تحولاً جذرياً قاده الوفد المصري بالتعاون مع المجموعات العمالية الصديقة، بالانتقال من المطالبة بالمساواة القانونية الرسمية (الحقوق المدونة على الورق) إلى فرض العدالة الجوهرية التي تضمن نتائج ومكاسب ملموسة على أرض الواقع.
وجاءت المداخلات لتؤكد على ضرورة هدم “الأسقف الزجاجية” والتحيزات الهيكلية في بيئات العمل، مع التركيز على اقتصاد الرعاية (Care Economy). واعتبر الوفد أن تقييم وتقليص وإعادة توزيع العمل المنزلي والرعاية غير المأجورة للمرأة هو شرط اقتصادي كلي أساسي لضمان مرونة الأسواق وتحقيق التوازن الديموغرافي، وليس مجرد ملف تضامن اجتماعي هامشي.
النقطة الحرجة: التقاطع المعقد بين “المنصة” و”النوع الاجتماعي”
تتبلور قوة الطرح العمالي المصري في هذه الدورة في الربط الذكي بين الملفين؛ حيث تشير البيانات الميدانية إلى أن النساء يمثلن الكتلة الأكبر في القطاعات الأكثر هشاشة وافتقاراً للأمان داخل اقتصاد المنصات (مثل المهام الرقمية المصغرة، والخدمات المنزلية عبر التطبيقات).
وبناءً عليه، حذر الوفد من أن صياغة تشريعات للمنصات الرقمية بمعزل عن منظور النوع الاجتماعي سيعني — شرعنة وتقنيناً — لأشكال جديدة من العزل المهني والتمييز ضد المرأة في العصر الرقمي، مما يجعل قانون العمل الجديد خط الدفاع الأخير لتشييد عمارة العدالة الاجتماعية الحديثة.

