مقال

حرب الإشاعات والإعلام تستهدف عقولنا قبل أوطاننا

بقلم: أيمن بحر

فى زمن أصبحت فيه المعلومة تنتقل فى ثوان معدودة لم تعد الحروب تعتمد فقط على السلاح والطائرات والصواريخ بل أصبحت هناك حرب أخرى أكثر خطورة تستهدف عقول الشعوب وتحاول التأثير فى وعيها وزرع الخوف والشك داخلها
حرب الإشاعات أصبحت واحدة من أخطر أدوات الصراع لأنها لا تحتاج إلى جيوش تتحرك على الأرض بل يكفى خبر مجهول المصدر أو صورة قديمة أو مقطع مجتزأ أو معلومة غير مؤكدة حتى تنتشر بين الناس وتتحول فى لحظات إلى حقيقة فى نظر البعض


الهدف من هذه الحرب ليس فقط نشر خبر كاذب وإنما صناعة حالة من الارتباك وفقدان الثقة ودفع المواطن إلى الشك فى مؤسسات دولته وإضعاف الروح الوطنية وإشغال المجتمع بصراعات وهمية تخدم أهداف من يقفون خلف هذه الحملات
وهنا يأتى دور المواطن الواعى الذى يجب أن يدرك أن مشاركة أي معلومة دون التأكد من مصدرها قد تجعله جزءا من حملة تستهدف وطنه دون أن يشعر


ليس كل ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي حقيقة وليس كل فيديو دليلا وليس كل عنوان صادما يستحق المشاركة فالعقل الواعي لا يندفع خلف الإثارة وإنما يبحث عن المصدر ويتأكد من المعلومة وينتظر البيانات الرسمية عندما يتعلق الأمر بالقضايا الحساسة التي تمس أمن الوطن واستقراره
علينا أن نعرف أن أكبر انتصار في مواجهة حرب الشائعات يبدأ من داخلنا عندما نرفض أن نكون أدوات لنقل الأكاذيب وعندما نتحول من مجرد متلقين للمعلومات إلى مواطنين يمتلكون الوعي والقدرة على التحقق والتفكير


مصر واجهت وتواجه الكثير من التحديات وستظل بحاجة إلى وعي أبنائها وإلى إدراكهم أن حماية الوطن ليست مسؤولية الجيش والشرطة ومؤسسات الدولة فقط بل هي أيضا مسؤولية كل مواطن يمتلك كلمة أو هاتفا أو حسابا على مواقع التواصل الاجتماعي


فلا تكن سببا في نقل معلومة من عدوك لتدمر بها وطنك ولا تسمح لأحد أن يتحكم في عقلك من خلال إشاعة أو مقطع مضلل أو خبر مجهول
اجعل وعيك خط الدفاع الأول واجعل ضميرك رقيبا على كل كلمة تنشرها وتأكد أن الكلمة قد تبني وطنا وقد تهدم استقرار مجتمع كامل
حفظ الله مصر وشعبها وقادتها وجيشها وحفظ وطننا من الفتن والشائعات وكل من يسعى للنيل من أمنه واستقراره

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى