العشر التي إتمها الله لكليمه موسى عليه السلام

بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن من الفضائل للعشر الأوائل من شهر ذو الحجة أنها العشر التي إتمها الله تعالى، لكليمه موسى عليه السلام، وأن فيها اليوم المشهود الذي اقسم به الرب المعبود، وأن فيها اليوم الذي أتم الله فيه النعمة وأكمل فيه الدين، حيث أن من بركات ذلك اليوم أن الله تعالى أتم فيه النعمة وأكمل فيه الدين فهو يوم من أيام ذلك الدين القيم، وأن فيها اليوم الذي اخذ الله تعالى الميثاق على بني ادم، وهو يوم الميثاق الذي أخذ على كافة بني البشر، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بنعمان يعني عرفة وأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذر، ثم كلمهم قبلا، وأن الآية تدل على أن الله قد ألهم البشرية كلها بأنه هو ربها وإلهها، وأنه ليس لها رب ولا إله غيره، وأنه أخذ عليها ميثاقا بذلك “قالوا بلى شهدنا” فلم يعد يقبل منهم أن يقولوا يوم القيامة نسينا وكنا غافلين عن هذا الميثاق.
أو يحتجوا بأن آباءهم أشركوا وأنهم اتبعوهم في شركهم لأنهم من ذريتهم، فشرك الآباء لا يبرر للأبناء أن يحيدوا عن ميثاق الفطرة لأنه عهد بينهم وبين الله ولا دخل للآباء فيه، وإن كان الله من رحمته لا يحاسب الناس بميثاق الفطرة وحده، وإنما يحاسبهم بعد تذكرتهم على يد الرسل، فسبحانه وتعالى القائل فى سورة النساء” رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما” فتذكروا أن الحياة نفس معدود، وزمن محدود، وأمد غير ممدود، ثم منه جليل القربات، ووالى بين مواسم الخيرات، وعظيم الأجور، ونوع موجبات حط الخطايا، وتكفير السيئات، ولقد أظلتكم عشر فاضلة وهي أيام عشر ذي الحجة وهى أفضل أيام السنة على الإطلاق، فهى أيام شرف الله زمنها، ورفع قدرها، وبارك في العمل الصالح فيها، وجعله من أسباب الفوز بعظيم الأجور ومغفرة الخطيئات فإغتنموا هذا الموسم المبارك بصالح ما شرع الله تعالى لكم فيه.
وعظموه بأن لا تعصوا الله سبحانه فيه وأنتم تعلمون، وتوبوا إليه جل وعلا من سيئ ما جنيتم، فإنكم خطاؤون، وخير الخطائين التوابون، فتقربوا إلى الله تبارك وتعالى في هذه العشر المباركة التي هي غرة في جبين الزمان بأمهات الطاعات من الصلاة والزكاة والصيام، وبحسن أداء الفرائض، والاستكثار من النوافل، وكما ذكرت كتب الفقه الإسلامي أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال “ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه العشر، قالوا ولا الجهاد في سبيل الله يا رسول الله؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء” وفي الحديث القدسي الصحيح أن الله تعالى قال “وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه” وقد دلت أحاديث صحيحة أخرى على أن الفرائض تكمل من جنسها من النوافل، فيكمل به نقصها، ويغفر التقصير فيها.
ويعظم أجرها، ويتم مبارك أثرها، فأحسنوا أداء الفرائض، وإستكثروا من النوافل، تروا من ربكم ما تسر به النفس، وتقر به العين، وأما صوم يوم عرفة لمن لم يقف بعرفة، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله فيه “أحتسب على الله عز وجل أن يكفر السنة الماضية والباقية” فصوموا هذا اليوم وما تيسر لكم قبله من أيام تلك العشر، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله “عليك بالصوم فإنه لا مثل له” وفي رواية “لا عدل له” وأكثروا من الدعاء في تلك العشر المباركة من الذكر والدعاء والجهر بالتكبير في سائر الآناء لقول نبيكم صلى الله عليه وسلم “فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل” ذلكم لأن الجهر بالتكبير في تلك الأيام من شعائر الإسلام، وسنة أهله التي تميزهم من غيرهم من الأنام، وإن من جليل ما تتقربون به إلى ربكم تبارك وتعالى في هذه الأيام هو الحج والعمرة إلى بيت الله الحرام، وأداء المناسك العظام، فإن الحج والعمرة النسك العام لأهل الإسلام.
وتاج شرائع الإسلام، ومن الجهاد في سبيل الله، ومن أعظم خصال محو الأوزار، والعتق من النار، وسعة الرزق وإغاظة الكفار، فهنيئا لأهل الإسلام، وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال “العمرة إلى العمر كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة” وقال صلى الله عليه وسلم “من حج فلم يرفث ولم يفسق، رجع من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمه” وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يباهي بأهل الموقف عشية عرفة ملائكته، ويقول ما أراد هؤلاء؟ ويقول انصرفوا مغفورا لكم، وما رؤي أكثر عتقا من النار من يوم عرفة.



