مقال

الشيخ الإمام ذو الفنون أبو عبد الله


بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر التاريخية الكثير عن الإمام ابن خفيف وهو الشيخ الإمام العارف الفقيه القدوة، ذو الفنون أبو عبد الله محمد بن خفيف بن اسفكشار الضبي الفارسي الشيرازي، شيخ الصوفية، ويكنى أبا عبد الله، وهو أحد علماء أهل السنة والجماعة ومن أعلام التصوف السني في القرن الرابع الهجري، وقال عنه أبو عبد الرحمن السلمي كان شيخ المشايخ في وقته، وكَان عالما بعلوم الظاهر وعلوم الحقائق، أوحد المشايخ في وقته حالا وعلما وخلقا، ووصفه الذهبي بأنه الشيخ الإمام العارف الفقيه القدوة ذو الفنون، وولد الإمام ابن خفيف سنة مائتان وست وسبعين من الهجرة، وأقام بشيراز وهي مدينة في إيران، وكَانَت أمه نيسابورية، وكان من أولاد الأمراء، فتزهد حتى قال كنت أذهب وأجمع الخرق من المزابل.

وأغسله وأصلح منه ما ألبسه، وحدث الإمام ابن خفيف عن حماد بن مدرك وهو آخر أصحابه، وعن محمد بن جعفر التمار، والحسين المحاملي ، وجماعة غيرهم، وتفقه على أبي العباس بن سريج، وحدث عنه الشيخ أبو الفضل الخزاعي والحسن بن حفص الأندلسي وإبراهيم بن الخضر الشياح والقاضي أبو بكر بن الباقلاني ومحمد بن عبد الله بن باكويه، وأما عن رحلة الإمام ابن خفيف إلى أبي الحسن الأشعري فقد رواها الفخر الرازي في كتابه غاية المرام في علم الكلام، وتاج الدين السبكي في طبقاته عن ابن خفيف، وهي قصة كلها سجع بدأها بقوله دعاني أرب، ولوع ألب، وشوق غلب، وطلب يا له من طلب، أن أحرك نحو البصرة ركابي، في عنفوان شبابي، لكثرة ما بلغني، على لسان البدوي والحضري.

من فضائل شيخنا أبي الحسن الأشعري، لأستسعد بلقاء ذلك الوحيد، وأستفيد مما فتح الله تعالى عليه من ينابيع التوحيد، ويكمل ابن خفيف هذه القصة، فيقول ما معناه وصلت إلى البصرة التي وجدتها على ما وصفت لي من الجمال والنظافة ورحابة صدور أهلها، وفيما أنا أدور وأبحث عمن يرشدني إلى الشيخ أبي الحسن، التقيت رجلا بهي المنظر، بين جماعة من أصحابه، فارتحت إليه وعزمت على أن أكلمه فسلمت عليه ورد علي السلام وكلمني بأجزل الكلام وألطفه، فسألته عن الإمام الأشعري فقال لي وماذا تريد منه، قلت قد بلغني ذكره وعلمه فتقت لأن ألقاه وأستفيد من علمه، قال عد إلي غدا باكرا إلى هذا الموضع فأدلك عليه، فأتيت في اليوم التالي فلقيته في المكان عينه ينتظرني فسلم علي ورددت عليه.

ثم مضى وأنا أتبعه حتى دخل دارا قد حضر فيها جماعة من الناس قد تسارعوا إلى الباب يستقبلونه بالترحاب والتعظيم، وقدموه إلى صدر المجلس ينتظرون حتى بدأ الشيخ يتكلم بلسان يفتق الشعور ويفلق الصخور، وألفاظ أرق من أديم الهواء وأعذب من زلال الماء، ومعاني ذات بيان، فكان إذا أوجز أعجز، وإذا أسهب أذهب، فلم يدع مشكلة إلا أزالها ولا فسادا إلا أصلحه، وسط حيرة الحاضرين وتعجبهم من كلامه، عندها سألت بعض الحاضرين من هذا الذي كان يتكلم بكلام لم أسمع مثله، قال هو الباز الأشهب ناصر الحق وقامع البدعة، إمام الأمة وقوام الملة أبو الحسن الأشعري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى