بقلم : عماد نويجى
الدين يهذب الروح ويربط الإنسان بربه ويمنحه لحظات صفاء وسكينة حين يقف في الصلاة أو يصوم أو يزكي أو يسبح أو يزور دور العبادة فيشعر أنه قريب من خالقه وأن قلبه يزداد نقاء مع كل عبادة يؤديها فالدين يرفع الإنسان من ضيق الدنيا إلى رحابة المعنى ويذكره دائما أن هناك حياة أكبر وأبقى وأن ما يزرعه من خير سيجده يوما بين يدي الله
لكن الأخلاق هي الوجه الذي يرى الناس به هذا الدين وهي الجسر الذي يعبر من خلاله الإيمان من القلب إلى الواقع فالأخلاق تمنع الإنسان من الكذب ومن السرقة ومن الظلم ومن أذى الناس وتمنعه من النذالة والفساد وتجعل كلمته صادقة ويده أمينة وقلبه رحيما بالآخرين وحين تسكن الأخلاق في الإنسان يصبح مصدر أمان لمن حوله ويصبح المجتمع أكثر طمأنينة وعدلا
الدين يبني علاقة الإنسان بربه أما الأخلاق فتبني علاقة الإنسان بالناس وإذا اجتمع الاثنان في شخص واحد أصبح إنسانا متوازنا يعرف حق الله ويعرف حق العباد فيعيش بقلب مطمئن وضمير يقظ ويد ممدودة بالخير
ولذلك كان أجمل ما قيل في وصف النبي الكريم أن الله قال له وإنك لعلى خلق عظيم فالعظمة هنا لم تكن في عبادة فقط بل في إنسانية كاملة تجلت في الصدق والرحمة والعدل والتواضع حتى أصبح خلقه رسالة تمشي بين الناس
إن المجتمع لا يحتاج فقط إلى متدين يؤدي الشعائر بل يحتاج أيضا إلى إنسان يحمل أخلاقا تحمي الناس من الأذى وتزرع بينهم الثقة والمحبة فكم من إنسان يصلي ويصوم لكنه يجرح الناس بلسانه أو يظلمهم بفعله وكم من إنسان بسيط ربما لا يتحدث كثيرا عن التدين لكنه صادق وأمين لا يؤذي أحدا
والأجمل والأكمل أن يجتمع الدين والأخلاق في قلب واحد لأن الدين الحقيقي يولد الأخلاق الحقيقية والأخلاق الصادقة تعكس جوهر الدين
يا بخت الإنسان الذي جمع بين صفاء العبادة ونقاء الخلق لأنه لا يكسب فقط رضا ربه بل يكسب أيضا محبة الناس واحترام المجتمع ويترك في الدنيا أثرا طيبا لا ينسى
ذلك الإنسان هو الربح الحقيقي في هذه الحياة لأنه عاش مع الله بعبادته وعاش مع الناس بخلقه فصار نفعه لنفسه ونفعه لغيره ونفعه للمجتمع كله

