الإمام أبو حامد بن محمد الطوسي

بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الإمام العالم أبو حامد الغزالي الطوسي النيسابوري الشافعي الأشعري، وهو الذي قال عنه ابن كثير هو كان من أذكياء العالم في كل ما يتكلم فيه، وقال عنه أبو بكر ابن العربي، كان أشهر من لقينا من العلماء في الآفاق، ومن سارت بذكره الرفاق لطول باعه في العلم، ورحب ذراعه، الإمام أبو حامد بن محمد الطوسي الغزالي، وقال عنه أسعد الميهني، لا يصل إلى معرفة علم الغزالي وفضله إلا من بلغ أو كاد يبلغ الكمال في عقله، وقال عنه عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي بأن أبو حامد الغزالي حجة الإسلام والمسلمين، إمام أئمة الدين، من لم تري العيون مثله لسانا وبيانا ونطقا وخاطرا وذكاء وطبعا، وقال عنه تلميذه محمد بن يحيى بأن الغزالي هو الشافعي الثاني.
وقال عنه الأسنوي، بأن الغزالي إمام باسمه تنشرح الصدور وتحيا النفوس، وبرسمه تفتخر المحابر وتهتز الطروس، وبسماعه تخشع الأصوات وتخضع الرؤوس، وهو قطب الوجود والبركة الشاملة لكل موجود وروح خلاصة أهل الإيمان والطريق الموصلة إلى رضا الرحمن يتقرب إلى الله به كل صديق ولا يبغضه إلا ملحد أو زنديق، وقال عنه تلميذه الشيخ أبو العباس الأقليشي المحدّث الصّوفي، مدحه ومدح كتاب إحياء علوم الدين في قصيدة طويلة، وكان لأبي حامد الغزالي، كغيره من قادة الفكر، جماعة ممن انتقدوه، فأنكروا عليه بعض ما كتب في كتبه، أو بعض ما تبناه من أفكار، أو بعض ما اختاره من طريق الزهد والتصوف، وحتى مَن انتقده فقد أشاد بعلمه وفضله، فكان ممن انتقده هم أبو بكر الطرطوشي.
والذي انتقد الغزالي في هجرانه للعلوم الشرعية، وإقباله على طريق الصوفية، وإدخاله الفلسفة، وانتقاده فيما بعد للفقهاء والمتكلمين، حتى قال عنه أنه كاد ينسلخ من الدين، متهما إياه بأنه غير أنيس بعلوم الصوفية ولا خبير بمعرفتها، ولقد رد تاج الدين السبكي على انتقاد الطرطوشي، وقال بأن الغزالي درس الفلسفة لينقضها، وأنه كان ذا قدم راسخ في التصوف، وإِن لم يكن الغزالي يدري التصوف فمن يدريه، وقال المازري، والذي أنكر على الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين إيراده الأحاديث الضعيفة، وأنكر عليه قراءته للفلسفة، فرد عليه أيضا تاج الدين السبكي، وبيّن علة إنكاره على الغزالي، ألا وهي التعصب لأبي حسن الأشعري في علم الكلام، وتعصبه لمالك بن أنس في الفقه.
فقد كان الغزالي ربما خالف أبا حسن الأشعري في مسائل فرعية في علم الكلام حتى أن المازري قال من خطأ شيخ السنة أبا الحسن الأشعري فهو المخطيء، كما رد عليه في مسألة أحاديث كتاب الإحياء، بأن الغزالي لم يكن ذا علم غزير في الأحاديث النبوية، وأن عامة ما في الإحياء من الأخبار والآثار مبدد في كتب من سبقه من الصوفية والفقهاء، وأيضا ابن الصلاح، وقد انتقده بسبب إدخاله المنطق في علم أصول الفقه، ورد أيضا عليه تاج الدين السبكي، وكان أيضا ابن الجوزي، له كلام في مدح الغزالي، وله كلام في انتقاده، وذلك في عدة مواضع في كتابه تلبيس إبليس، وقد ألف أيضا كتابا في الرد على إحياء علوم الدين سمّاه إعلام الأحياء بأغلاط الإحياء.



