مقال

معجزة رسول الله العظمي


بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين العزيز العليم فاللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، فكان رسولنا الكريم محمد صلى الله وبارك عليه كل أحواله حمدا لله، وثناء على الله، في شدته ورخاءه، وسلمه وحربه، وصلاته ونسكه، صلوات الله وتسليماته عليه وعلى آله، وكذلك كان أصحابه، قال سليمان بن يسار ” مر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أثناء خلافته بشعب بين مكة والمدينة، فقال “الحمد لله لقد رأيتني أرعى في هذا الشعب غنما للخطاب، وكان فظا غليظا، ثم أصبحت خليفة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم يجوز أمري فيهم”

ولما جاءت امرأة إلى أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز رحمه الله، جاءت من مكان بعيد، فقالت “يا أمير المؤمنين مات زوجي وترك عند بنات كسد كسل” فبكى عمر، ثم قال “ما حاجتك يا أمة الله؟” فقالت ” تفرض لهن في الذرية” فقال “أما كلهن فلا، ولكن أثبت لك واحدة، ثم سألها عن اسم الكبرى” قالت فقلت فلانة، قال “قد أثبتها” فقالت “الحمد لله رب العالمين” فقال ” سمي التي تليها” أي ما هو إسم الأخري، فسمتها فأثبتها، فقالت المرأة “الحمد لله رب العالمين” ثم قال “سمي التي تليها” فسمتها، فأثبتها، فقالت “الحمد لله رب العالمين” فأثبت لها سبعا، كلما حمدت الله أثبت، حتى قالت “جزى الله أمير المؤمنين خيرا” فألقى الكتاب من يده، وقال “والله لو كن ألفا لأثبتهن ما أدمت الحمد لله” فمر هؤلاء السبع فليواسين الثامنة”

أما بعد، فإن القرآن الكريم هو معجزته العظمى التي اختص بها دون غيره فهو الحجة المستمرة الدائمة القائمة في زمانه وبعده إلى يوم القيامة، فهو كتاب خالد لا ينضب معينه، ولا تنقضي عجائبه ولا تنتهي فوائده محفوظ بحفظ الله من التغيير والتبديل والتحريف، وقال ابن حجر المراد أنه المعجزة العظمى التي اختص بها دون غيره، لأن كل نبي أعطى معجزة خاصة به لم يعطها بعينها غيره تحدى بها قومه، وكانت معجزة كل نبي تقع مناسبة لحال قومه، كما كان السحر فاشيا عند فرعون فجاءه موسى بالعصا على صورة ما يصنع السحرة لكنها تلقفت ما صنعوا ولم يقع ذلك بعينه لغيره، وكذلك إحياء عيسى الموتى وإبراء الأكمه والأبرص لكون الأطباء والحكماء كانوا في ذلك الزمان في غاية الظهور.

فأتاهم من جنس عملهم بمالم تصل قدرتهم إليه ولهذا لما كان العرب الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم في الغاية من البلاغة جاءهم بالقرآن الذي تحداهم أن يأتوا بسورة مثله، فلم يقدروا على ذلك، لذا فالقرآن الكريم أخص معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، ومن جملة حفظ الله لكتابه هو سهولة حفظه في الصدور، وحفظه من التلاعب والتغاير في ألفاظه ومعانيه بالزيادة والنقصان، ومن حفظه صيانته من المعارضة، ومن حفظه تقييد الله له العلماء الراسخين يذبون ويدفعون عنه شبه الملحدين إلى آخر الدهر، وقال القاضي عياض لا يكاد يعد من سعى في تغييره وتبديل محكمه من الملحدة والمعطلة لا سيما القرامطة، فأجمعوا كيدهم، وحولهم وقوتهم فما قدروا على إطفاء شيء من نوره، ولا تغير كلمة من كلامه، ولا تشكيك المسلمين في حرف من حروفه والحمد لله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى