مقال

من وجبة سريعة إلى سلاح ناعم حرب الرموز وحرب الخوارزميات


بقلم د. ياسر زينهم حسن

اعتاد الناس أن يبحثوا عن المؤامرة في طبق الدجاج المقلي وفاتهم أن المؤامرة الحقيقية ليست في المطبخ بل في الهاتف الذي في أيديهم
أولاً أسطورة الرمز الماسوني في المطاعم
تنتشر على تيك توك و يوتيوب فيديوهات تقول انظر إلى شعار المطعم الفلاني هذه عين، هذا مثلث هذا رمز ماسوني والحقيقة التجارية أبسط من ذلك بكثير
شركات الفراخ المقلية العالمية تتنافس على شيء واحد أن تتذكرها


فتستخدم اللون الأحمر لأنه يفتح الشهية وصورة المؤسس لأنه يعطي ثقة وشكلاً دائرياً لأنه يعلق في الذاكرة
تحويل كل شعار إلى مؤامرة ماسونية هو تبسيط مخل يجعلنا نحارب وهماً ونترك المعركة الحقيقية
الخطر الحقيقي ليس في أن تأكل وجبة بل في أن تستهلك فكرة دون أن تفكر
ثانياً السلاح الذي اعترف به نتنياهو
هنا نأتي للإعلان الذي لا يتداول كثيراً ولا يعرفه الكثير، رغم خطورته


في لقاء مغلق اعترف بنيامين نتنياهو أن الاستحواذ على تيك توك هو أهم حدث يحدث الآن وأن وسائل التواصل الاجتماعي هي السلاح الأهم لضمان قاعدتنا في الولايات المتحدة
وقال بوضوح أهم تلك الأسلحة هو تيك توك الذي يأتي في المرتبة الأولى
هذا ليس تحليلاً هذا اعتراف صريح بأن المعركة لم تعد دبابة وصاروخاً بل خوارزمية تختار لك ماذا ترى
لماذا تيك توك؟
لأن 70% من مستخدميه شباب تحت 30 سنة ولأنه المنصة الوحيدة التي كانت تسمح بمرور رواية غزة دون فلترة كبيرة السيطرة عليه تعني السيطرة على ما يراه ابنك قبل أن ينام
الخلاصة في الكبسولة


لا تبحث عن الماسونية في قطعة دجاج ابحث عنها في الخوارزمية التي جعلتك تصدق أن الدجاج هو المشكلة
العدو اليوم لا يحتاج أن يضع لك رمزاً في مطعم يكفيه أن يضع لك فيديو مدته 15 ثانية كل يوم حتى تكره نفسك وتاريخك وقضيتك
وهذا هو أقوى سلاح كما قالها نتنياهو نفسه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى