مقال
أخر الأخبار

أين اختفى الضمير؟!

بقلم: ممدوح عكاشة
لم تعد المشكلة في قلة المال، ولا في صعوبة الحياة، ولا حتى في كثرة الأزمات التي نعيشها… المشكلة الحقيقية أن بعض الناس فقدوا ضمائرهم، وأصبحوا يتعاملون مع الآخرين وكأن المشاعر لا قيمة لها، والحقوق لا وجود لها، والإنسانية مجرد كلمات تُقال عند الحاجة!

أصبحنا نعيش زمنًا غريبًا؛ تجد من يبتسم في وجهك وهو يحمل لك الأذى، ومن يتحدث عن الأخلاق وهو أول من يخالفها، ومن يتغنى بالوفاء بينما يتخلى عن أقرب الناس إليه عند أول اختبار.
أين الضمير عندما يأكل الإنسان حق غيره؟
أين الضمير عندما يُظلم إنسان ويصمت من يستطيع إنصافه؟

أين الضمير عندما يتحول المنصب إلى وسيلة للتسلط، والسلطة إلى باب للمصالح؟
أين الضمير عندما يُهان صاحب الفضل، ويُنسى من وقف بجوارنا في وقت الشدة؟
وأين الضمير عندما تصبح الكلمة سلاحًا لجرح الناس وتحطيم نفوسهم؟
إن أخطر ما يواجه مجتمعنا ليس الفقر المادي، بل الفقر الأخلاقي؛ لأن الإنسان الذي فقد ضميره قد يملك المال والمنصب والجاه، لكنه يفتقد أثمن ما يمكن أن يمتلكه البشر.
ياسادة ….

ليس العيب أن تختلف مع إنسان، ولكن العيب أن تظلمه.
وليس العيب أن تبتعد عن شخص، ولكن العيب أن تنكر فضله.
وليس العيب أن تبحث عن مصلحتك، ولكن العيب أن تبنيها على حساب كرامة الآخرين.
الضمير لا يحتاج إلى رقيب، ولا إلى كاميرا، ولا إلى قانون يراقبه؛ فالضمير الحي يجعل الإنسان يخجل من نفسه قبل أن يخجل من الناس.
وأقولها بكل وضوح:

قد تنجح في خداع البشر، وقد تستطيع تبرير أخطائك، وقد تصفق لك الجموع، لكنك لن تستطيع الهروب من مواجهة نفسك حين تختلي بها.
فالمناصب تزول، والأموال تُترك، والمظاهر تنتهي، ولا يبقى للإنسان إلا أثره وسيرته وما تركه في قلوب الناس.

رحم الله زمنًا كانت فيه كلمة الرجل عهدًا، والوفاء أصلاً، والعيب عيبًا، والضمير أغلى من كل المكاسب.
ويبقى السؤال الذي أتركه لكل من يقرأ:
هل اختفى الضمير من حياتنا، أم أننا أصبحنا نراه ونصمت؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *