مقال

حق المرأة في الشريعة الإسلامية

حق المرأة في الشريعة الإسلامية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا أيها الأزواج أنه ينبغي عليكم النظر لجوانب المشكلة نظرة عادلة، فأنتما أدرى الناس بظروف مشكلتكما، من حيث أسبابها وملابستها، وعدم البحث فيما سبق من مشكلات مرّت منذ زمن، فليكن الحديث في المشكلة الحالية فحسب، وتفائلا بالخير تجداه، ولا تيأسا مهما عظمت المشكلة وتفاقمت، فالله سبحانه وتعالى قادر على تبديل الأحوال، فما بين غمضة عينا وانتباهتها يغير الله من حالٍ الى حال، وينبغي ألا يعرف أحد بالمشكلة، فإن عرف أحد بالمشكلة ستصبح تفاصيل حياتك حديث المجالس، وبذلك ستتسع الفجوة بينك وبين زوجك ويتضاعف حجم المشكلة ويصعب حلها بعد ذلك، مع أنه كان من الممكن إنتهاء المشكلة بدون أن يعرف أحد بها، فانتبها لذلك بارك الله فيكما، وإن كبرت المشكلة بحيث إحتجتما لتدخل شخص ما فلابد أن يكون ممن يتقي الله ويكون عاقلا يستطيع وزن الأمور.

وعنده القدرة على حل المشاكل مع عدم افشاءه للأسرار، ويفضل أن يكون على الحياد بحيث لا يميل إلى طرف على حساب الطرف الآخر، وإعلموا يا عباد الله أن للمرأة في الشريعة الإسلامية الحق في زواجها إنشاء، وكما لها الحق في زواجها إنهاء، وذلك بمعنى أن المرأة إذا تزوجت واكتشفت أن هذا الزواج لا يمكنها الحياة في ظله أو أن الحياة بعد فترة انقلبت بين الزوجين إلى شقاء وجحيم أو غير ذلك من الصور وطلبت المرأة من الزوج أن يفترقا فأبى، هنا لا يقبل الإسلام أن يكره المرأة على البقاء مع مثل هذا الرجل الذي لا يرضاه ولا تحب البقاء معه فيعطيها حرية إنهاء هذا الزواج بنفسها وهو ما يسمى بالخلع، وصورته أن تفتدي المرأة نفسها من زوجها على مال يأخذه منها سواء كان هو المهر الذي دفعه لها أو أقل منه أو كثر أو غير ذلك ثم يخلعها وبذلك تكون حرة من هذه الزيجة التي لا تحب الاستمرار فيها ولو امتنع ذلك اجبر قانونا.

ويروى أنه قد جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم، فقالت يا رسول الله ” ثابت بن قيس ما عبت عليه في خلق ولا دين ولكني أكرهه في الإسلام فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ” أتردين عليه حديقته ؟” قالت نعم قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ” اقبل الحديقة وطلقها تطليقه ” رواه البخاري، ولكن الزوجة الفاضلة تشعر زوجها طوال الوقت برجولته، وتنمي فيه روح الشهامة والمروءة، والصدق والأمانة، بالتعزيز الإيجابي لسلوكياته، وإن الزوجة الفاضلة تتكيف مع أوضاع زوجها الراهنة، وتجود عليه بالعاطفة الصادقة، وتغمره بالحب الدافئ، وتتغاضى عن مساوئه الصغيرة وتتغافل عنها، فالزوجة الفاضلة تسعى لتطوير ذاتها وتنمية قدراتها، وإن لم تكن متعلمة مثقفة، فهي طموح تساهم في ترقية طموح زوجها، لتجعل منه نجما ساطعا في مجاله، وقدوة في واقع الناس.

وإن الطريق إلى الزوجة الصالحة يحتاج إلي الدعاء، وهذه الوسيلة نافعة في كل الأحوال للمقبلين على الزواج، وللذين سبق لهم الزواج، فالمقبلون يسألون الله تعالى أن يرزقهم الزوجة الصالحة التي تعينهم على أمر دينهم ودنياهم، والسابقون يسألون الله تعالى أن يصلح لهم أزواجهم، فالدعاء نافع مما نزل ومما لم ينزل، أما نفعه مما نزل فدعاء زكريا ربه، كما قال تعالي في سورة الأنبياء ” وزكريا إذ نادي ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين، فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه” فبسبب دعائه وهبه الله تعالي يحيى وأصلح له زوجه بأن جعلها ولودا بعد العقر حسنة الخَلق والخُلق، وأما نفعه مما لم ينزل، فقد قال تعالى وهو يصف عباده الصالحين كما جاء في سورة البقرة ” ومنهم من يقول ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار” وقال علي بن أبي طالب “في الدنيا حسنة، امرأة صالحة، وفي الآخرة حسنة هي الجنة”

وذلك في تفسير البغوي، وعموما فإن الله تعالى يقول في سورة غافر ” وقال ربكم ادعوني أستجب لكم” وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام “الدعاء هو العبادة” رواه أحمد، وإن الزوجة الفاضلة تدعو الله صباح مساء أن يرزقها حب زوجها، وأن يحببه فيها، فالحب رزق ينزل من السماء ويقسم بين العباد، فيطلب بالدعاء، وبالسعي للحصول عليه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في شأن السيدة خديجة رضي الله عنها “إني قد رُزقت حبّها”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى