اخبار طبيه

د. حاتم الخضري عطية يكتب :السلامة العامة معالجة الانحرافات قبل أن تتحول إلى أزمات

عضو مركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة

لماذا يهمنا هذا؟ لأن ما لا يُصوب في بدايته تتضاعف خطورته على الأرواح والممتلكات، وما تزداد خطورته يصبح أكثر كلفة في الاحتواء والتعافي.
لجان السلامة العامة تستخدم المتابعة الميدانية لتحديد مكامن الخطر، والجهات التنفيذية تعتمد عليها لتطبيق اشتراطات الأمان، وفرق التدخل تستند إليها لضمان الجاهزية. وهذا كله ضروري، لكن الخطر يبدأ عندما تتحول إجراءات السلامة من ثقافة وقائية حية إلى مجرد مراجعات ورقية وسجلات شكلية، فنصبح أكثر اهتمامًا باستيفاء القوائم من فهم ما الذي يحمي سلامة المنشآت والمواطنين فعلًا. إذا ركزنا على المظهر الخارجي للانضباط فقط، فقد نغفل عن الخلل البسيط الذي يتراكم ببطء داخل مواقع العمل والمنشآت، والذي قد يكون أكثر خطورة من الأزمة الشاملة التي نخشى وقوعها اليوم.
السؤال الذي نحتاج إلى طرحه


السؤال ليس ما إذا كان بإمكاننا رصد مخاطر السلامة، فقد قطعنا شوطًا كبيرًا في وضع معايير الأمان وتحديد اشتراطاته. ولكن السؤال هو: هل يمكن تفسير أثر المعالجة المبكرة للانحرافات بالطريقة نفسها عبر بيئات ومرافق تختلف طبيعة تشغيلها ومخاطرها اختلافًا كبيرًا؟


ربما نحتاج إلى خطوة إضافية في طريقة تفكيرنا في السلامة العامة: ألا نكتفي برصد مخالفات السلامة أو توفير التجهيزات والإنذارات، بل نحاول فهم كيف يغيّر سياق العمل وظيفة هذه المعالجة، وطبيعة أثرها، والزمن الذي تحتاجه حتى تصنع أمانًا حقيقيًا. فلا توجد بيئة آمنة بمعزل عن الوعي والانضباط الميداني.

السياق لا يصف طبيعة المنشأة فحسب، بل يحدد إلى حد كبير سرعة كشف الخطر، وكيف تتراكم الوقاية، ومتى يمكن تجنب الكارثة قبل وقوعها. وقد تبدو المنشأتان متطابقتين في استيفاء معدات وأجهزة السلامة، لكنهما قد تمثلان قصتين مختلفتين تمامًا عندما ننظر إلى ما يحدث للانحراف الميداني بعد اكتشافه، ومدى سرعة وجدية التعامل معه. فقد نعرف أين تقع المخاطر على خريطة المتابعة، لكننا لا نعرف دائمًا لماذا ينجح موقع في تفادي الأزمات بينما يتعثر آخر.


فالسلامة العامة ليست مجرد معدات تُشترى أو قوائم تُستوفى، بل هي استجابة واعية تُعالج الخلل الصغير قبل أن يصنع الأزمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى