مقال

يوم عبرت مصر من وجع الهزيمة إلى مجد الانتصار


بقلم/نشأت البسيوني

في السادس من أكتوبر عام 1973 كتبت مصر واحدة من أعظم صفحات تاريخها الحديث يوم قرر الجيش المصري أن يعبر أصعب الحواجز وأن يستعيد الأرض والكرامة ويثبت للعالم أن الإرادة حين تجتمع مع التخطيط والشجاعة قادرة على تغيير موازين التاريخ لم يكن العبور مجرد عملية عسكرية عابرة ولم تكن المعركة مجرد مواجهة بين جيشين لكنها كانت لحظة فارقة حمل فيها الجندي

المصري على كتفيه حلم وطن كامل عاش سنوات من الألم والانتظار وكان وراء كل جندي أم تنتظر عودته وأب يدعو له وأسرة تتمنى أن ترى الوطن مرفوع الرأس ولذلك ظل السادس من أكتوبر في وجدان المصريين أكثر من ذكرى لانتصار عسكري فهو يوم ارتبط فيه النصر بالكرامة والإرادة والتضحية ففي ذلك اليوم عبرت القوات المسلحة المصرية قناة السويس ونجحت في اقتحام خط

بارليف وبدأت القوات المصرية تثبت على الضفة الشرقية للقناة في واحدة من العمليات التي سجلها التاريخ العسكري بإعجاب كبير ولم يكن هذا النجاح وليد لحظة واحدة بل جاء بعد سنوات من الإعداد والتدريب والتخطيط والعمل الشاق وبعد حرب الاستنزاف التي أثبت فيها الجندي المصري قدرته على المواجهة والصمود وكان العبور رسالة واضحة بأن الأرض لا تضيع ما دام وراءها شعب يؤمن

بحقه وجيش يعرف قيمة الوطن وكان مشهد الجنود وهم يعبرون القناة ويقيمون الكباري ويرفعون علم مصر على الضفة الشرقية مشهدا لا ينسى لأنه اختصر سنوات من الأمل في لحظات من الفخر وقد دفع المصريون ثمنا غاليا من دماء أبنائهم من أجل هذا النصر ولذلك فإن الحديث عن أكتوبر لا ينبغي أن يكون مجرد احتفال أو كلمات تتكرر كل عام بل يجب أن يكون تذكيرا دائما بقيمة التضحية

وبأن الأوطان لا تبنى بالأماني وحدها وإنما بالعمل والعلم والانضباط والإخلاص وتحمل المسؤولية إن أبطال أكتوبر لم يتركوا لنا مجرد ذكرى جميلة بل تركوا لنا درسا عظيما في أن المستحيل يمكن أن يصبح ممكنا عندما تتوحد الإرادة ويؤمن الإنسان بقضيته ويعمل من أجلها ولهذا سيظل السادس من أكتوبر يوما مضيئا في ذاكرة مصر يوما نستعيد فيه صورة الجندي الذي حمل سلاحه من

أجل الأرض وصورة العلم المصري وهو يرتفع فوق سيناء وصورة وطن استعاد ثقته بنفسه بعد سنوات صعبة وفي كل عام عندما تأتي ذكرى النصر نتذكر أن مصر التي عبرت القناة قادرة دائما على عبور كل الصعاب وأن الأجيال الجديدة عليها أن تعرف أن ما نعيش فيه من وطن وأمان لم يأت من فراغ وإنما وراءه رجال ضحوا بأرواحهم وتركوا أسماءهم محفورة في صفحات التاريخ رحم الله

شهداء مصر الأبرار وحفظ جيشها وشعبها وأرضها وستبقى ذكرى السادس من أكتوبر شاهدة على أن مصر حين تؤمن بنفسها تستطيع أن تصنع من الألم بداية جديدة ومن التحدي نصرا ومن الحلم حقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى