اخبارمثيره للجدل

المؤامرة والثغرة – من فصل المدرسة إلى طرد الجدة من على مسرح الفرح


بقلم: أشرف عبده
في نفس اللحظة التي قررتِ فيها طرد جدتك من على مسرح فرحك لأن شكلها لا يليق بالصورة، نسيتِ أن تلك اليد التي دفعتيها هي نفسها التي حملتك وأنتِ طفلة رضيعة، وأن ذلك الظهر المنحني الذي خجلتِ منه هو نفسه الذي انحنى لسنوات وهو يحمل همك ويدعو لكِ في قيام الليل دون أن تعلمي.


الفرح الحقيقي لم يكن يحتاج فستاناً أغلى أو قاعة أفخم، كان يحتاج لقطة واحدة فقط أن تقبلي يدها أمام كل الحضور، بتلك القبلة كان فرحك سيكتمل ويباركه الله، لكنك اخترتِ أن تكمليه ناقصاً، والصورة التي مسحتيها اليوم من على المسرح ستكتشفين غداً أنها كانت ستكون أجمل وأبقى صورة في ألبوم زفافك كله.


قال رسول الله ﷺ “ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا”، وجدتك ليست مجرد امرأة مسنة بل هي بركة البيت وأم الأم وأصل الحكاية، دعوتها وحدها كانت كفيلة بأن تحمي زواجك ورضاها هو الذي يفتح أبواب السعادة، أنتِ لم تطردي جدة من مسرح بل طردتِ البركة من فرحك بيدك، وفرح يبدأ بعقوق لن يكتمل أبداً كما قال تعالى “وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا”.


عروس طردت ماضيها لتفرح بحاضرها فخسرت الاثنين معاً، ومن لا خير له في جدته لا خير له في زوجها وبيته، كان بإمكانك أن تكوني تريند بجمالك لكنك اخترتِ أن تكوني تريند بقلة الأصل، المسرح اتسع للجميع وضاق فقط على جدتك؟ تخيلوا جدة لبست أجمل ما عندها ومشت بالعافية وصعدت المسرح تلهث فرحاً لتتصور مع حفيدتها فقابلتها بجملة “انزلي شكلك مش لايق”.


وهذه ليست حادثة فردية بل هي الثغرة الرابعة التي كتبت عنها، جيل تربى في مدارس خاصة بلا تربية أخلاقية علموه اللغات والإتيكيت ونسوا يعلموه معنى “جدتي”، عروس ترى جدتها عاراً هي نتاج تعليم يرى القيمة في المظاهر لا في الجذور، وهناك مخدر أخطر من الشابو والآيس اسمه “مخدر المظاهر والتريند” يجعل البنت تبيع أصلها من أجل لقطة، وفرح بدأ بطرد الجدة لن ينتهي بالسعادة، وكما تدين تدان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى