مقال

حين تتحدث الأخلاق بلغة السينما.. وقفة مع فيلم “The Other Woman”


سالي النجار تكتب
حين تتحدث الأخلاق بلغة السينما.. وقفة مع فيلم “The Other Woman”
في لحظة تأمل سينمائية وأنا أتابع الفيلم الأجنبي الشهير The Other Womanاستوقفتني مشاهد ولحظات تفوق في عمقها الإنساني مجرد كونه فيلمًا كوميديًا عابرًا ورغم اختلاف الثقافات والأفكار إلا أن المبادئ الإنسانية النبيلة تظل لغة عالمية لا تتجزأ.


تعتمد حبكة الفيلم على شخصية رجل متعدد العلاقات متزوج ويتقن أدوار الخداع لكن التحول المدهش يكمن في اللحظة التي تكتشف فيها المرأة الأخرى التي جسدت دورها ببراعة النجمة كاميرون دياز أن الرجل الذي ترتبط به متزوج بالفعل.
فعندما ذهبت لزيارته على نحو مفاجئ لتفاجأ بملامح زوجته تفتح لها الباب لم تصر في تلك اللحظة الاستثنائية على الخطأ ولم تبرر لنفسها الاستمرار بل انسحبت بمنتهى الذكاء والأناقة متظاهرة بأنها أخطأت العنوان واتخذت قرارًا حاسمًا بالابتعاد التام.


ورغم أن صديقتها في مكتب المحاماة حاولت إغواءها بمنطق الأنانية القائل فكري في نفسك أولًا فالأنانيون يعيشون أطول جاء ردها درسًا يدرّس في النبل الإنساني حين قالت:
أنا أريد أن أبني بيتي لا أن أهدم بيت امرأة أخرى
ولم تتوقف روعة الحبكة عند هذا الحد بل تحول القهر إلى قوة والخذلان إلى تحالف نسائي ثلاثي ذكي وراقٍ للانتقام من الزوج الخائن تحالف أثمر نجاحًا باهرًا ولم ينتهِ بالانتقام فحسب بل أزهرت المبادئ صداقة دائمة حتى تُوّجت الأحداث بزواج عشيقة الزوج السابقة من شقيق الزوجة نفسها إنه العدل الإلهي حين تصون كرامة غيرك يساق إليك نصيبك الجميل رغماً عن كل شيء فالمبادئ حزمة واحدة لا تتجزأ.
وفي واقعنا أين العقل والكرامة؟
على الجانب الآخر حين نلتفت لبعض المشاهد المؤسفة في واقعنا نجد مفارقة موجعة لامرأة تعلم تمامًا أن الرجل متزوج وتصر على مطاردته وهدم بيته ورجل يعلم أن المرأة متزوجة وتأخذه الجرأة ليرسل لها رسالة باهتة بلا أي مقدمات مفادها “وحشتيني


فأي عقل هذا الذي يصدق أن من يرسل مثل هذه الكلمات لا يتجاوز الحدود وأي منطق هذا الذي يجعل امرأة تسأل “طمني عليك” وكأنهما لم يسترسلا في الحديث بالأمس فقط؟
إنها محاولات مكشوفة لخلق مشاعر وهمية واصطناع اهتمام زائف لا وجود له في الواقع للهروب من الفراغ أو لإشباع أنانيات مريضة على حساب بيوت قائمة.


إن العلاقات القائمة على الخيانة هي علاقات مقطوعة النسب والأثر سلفًا ولا تثمر إلا الخراب فاحترموا حرمة البيوت واحترموا الطرف الآخر الذي يثق ويأمن واعلموا أن المبادئ لا تُباع ولا تُشترى ومن يبني سعادته على أنقاض غيره توشك الأيام أن تهدم سقفه فوق رأسه.
الكاتبة والشاعرة سالى النجار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى