مقال

في الزلزال بسمه سمير أم ماتت من الخوف علي أولادها


مقال بقلم جرجس أبادير
حضنت ولادها كانت آخر مره تحضنهم
في ثوانٍ قليلة
تحوّل الخوف الذي شعر به ملايين الناس مع الزلزال
إلى مأساة داخل بيت من البيوت بحسب ما تم تداوله
عندما شعرت السيدة بسمة سمير بالهزة الأرضية أول ما خطر ببالها أن تنجو بنفسها بل هرولت إلى أطفالها ضمتهم إلى صدرها بكل ما تحمله كلمة أم من حب
لتطمئن عليهم
اصحي يا ماما الزلزال خلص لكن ماما لم تقم ولا ردت عليهم
ماما راحت عند ربنا
تفاصيل رحيل بسمة سمير اللي أبكت مصر كلها
بحكاية تضحيتها مع أبنائها رحلت وهي حضناهم وقت الهزة الأرضية
في لحظة الخوف الإنسان بيفكر ينقذ نفسه إلا الأم
الأم أول حاجة تفكر فيها هي عيالها
القصة دي مش مجرد خبر عادي
دي مأساة حقيقية عاشتها المنوفية
بسمة سمير شابة عندها 30 سنة
خريجة كلية العلوم أم لطفلين
الأول عنده 7 سنين،
أخوه الصغير 5 سنين
زوجها شغال في الخليج
بسمة كانت في بيتها مع عيالها زوجها مغترب في الخليج
يسعى على أكل عيشهم هي شايلة البيت ومسؤولية ولادها بطولها
الساعة 3 الفجر فجأة وبدون مقدمات الأرض اهتزت تحتهم هزت الحيطان
دي هزت القلوب كمان أي حد في اللحظة دي بيجري على الباب
بس بسمة ما جرتش لبره جريت على جوه جريت على حضن عيالها
نزلت على الأرض بسرعة أخدت الولاد في حضنها
وطّت بجسمها فوقهم عشان تغطيهم
كانت فاكرة إن جسمها هو الدرع اللي هيحميهم من أي حاجة ممكن تقع عليهم
حضنتهم بكل قوتها كانت بتطمنهم وهم خايفين
الهزة خلصت والهدوء رجع للمكان
الولاد قاموا من تحت حضن أمهم وقعدوا ينادوا عليها ماما قومي
الزلزال خلص لكن ماما لم تقم ولا ردت عليهم
بسمة كانت لسة حاضنة الأرض
قلبها وقف من كتر الخضة والخوف على عيالها
بسرعة 2 دكاترة وصلوا على البيت بسرعة
لكن سكتة قلبـ.ـية مفاجئة من شدة الخوف والصدمة.
أخوها سامح بيقول إن بسمة مكنتش بتشتكي
من أي تعب كانت صحتها زي الفل
بس قلبها مستحملش الخوف الشديد على ولادها.
رحلت بسمة وهي محققة أعظم معاني الأمومة
سابت دنيتنا لكن سابت وراها طفلين
هيعيشوا طول عمرهم عارفين إن أمهم فدتهم بروحها
آخر حاجة حسوا بيها في لحظة الخوف كان دفء حضنها
بالنسبه لمن اخذ موضوع الزلازل ضحك وهزار
ياريت بس خدوا بالكم ان فيه شابه مصرية لها في كل مكان بتروحه بصمة حلوة وطيبة
في قلوب كل من حولها اسمها بسمة سمير من مدينة قويسنا
فقدت حياتها من الخضة والخوف على أولادها وقت الزلازل
لأن وقت ما حصل ده راحت تجري عشان تاخد أولادها في حضنها بس للأسف قلبها مستحملش شعور الخضة وراحت لربنا
الناس اللي واخدين موضوع الزلازل ضحك وهزار ومحتوى كوميدي
الخوف والقلق والرعب مينفعش من باب الإنسانية والاحترام لنفسنا
نقلب ده لهزار على غيرنا مش كل حاجة ضحك وخفة دم
دي وقاحة وقلة أدب الحقيقة ياريت تحترموا شعور الآخرين
عموما الكل خاف
قد تختلف التفاصيل من رواية إلى أخرى
لكن الحقيقة التي لا يختلف عليها أحد
هي أن الأم تظل دائمًا الحضن الأول والأخير لأبنائها
ففي لحظات الخطر تنسى نفسها
يصبح كل ما يشغل قلبها هو أن يكون أطفالها بخير
رحم الله بسمة سمير رحمةً واسعة
إن صحت هذه الرواية
ربنا يحافظ علي كل أم واحفظ كل بيت
أدم علينا جميعًا نعمة الأمن والطمأنينة
فهي نعم لا نشعر بقيمتها
إلا عندما تهتز الأرض تحت أقدامنا
ادعوا لبسمة بالرحمة والمغفرة
وربنا يصبر زوجها وأهلها
ويحفظ طفليها ويكون ليهم سند
جرجس أبادير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى