سطو في ساحة الثقافة

كتبت /رحاب الحسيني
العدالة تنتصر لـ قوت القلوب الدمرداشية
وتمنع كتاب الوزيرة السابقة
حكم قضائي نهائي يسدل الستار على كتاب الوزيرة السابقة وينتصر لتاريخ قوت القلوب الدمرداشية ضد كوكو شانيل
صالون المجد والتاريخ، من هنا مرّ نجيب محفوظ في عمق الذاكرة الثقافية المصرية، تقف سيدة إستثنائية صاغت بذهب مواقفها وتبرعاتها ملامح من معالم القاهرة الحديثة
هي الأديبة المصرية قوت القلوب الدمرداشية
سيدة فريدة الطراز، جمعت بين الرفعة الأدبية كأول امرأة مصرية تكتب رواياتها باللغة الفرنسية وتنشرها في كبرى دور النشر بباريس، وبين العطاء المجتمعي غير المحدود
لم تكن قوت القلوب مجرد صاحبة صالون أدبي رفيع؛ بل كانت طوق نجاة للإبداع
هي من رصدت ووفرت الدعم للكتاب والمبدعين، وهي أول من قدم جائزة مادية وأدبية لـ أديب نوبل نجيب محفوظ عن روايته «رادوبيس»؛ جائزة كانت بمثابة طوق إنقاذ وحافز هائل انتشله من سنوات اليأس والإحباط، ليدرك لاحقاً العالمية.
اليد البيضاء ،مستشفى الدمرداش وجامعة عين شمسيمتد أثر هذه السيدة ليداوي جراح الفقراء ويدعم عقول العلماء
فقد تبرعت قوت القلوب رفقة والدها (مؤسس الطريقة الدمرداشية) بمبلغ ضخم يعادل خمسين ألف جنيه من الذهب لتأسيس مستشفى الدمرداش الخيري. ولم يتوقف العطاء هنا؛ فالأرض التي تقف عليها جامعة عين شمس العريقة اليوم، ما هي إلا جزء من أوقافها، فضلاً عن تبرعها السنوي الدائم بألف جنيه (وهو ثروة بمقاييس ذلك الزمن الباكر) لمستشفى عين شمس لتمويل الأبحاث الطبية.المقارنة العبثية وسقوط «شانيل»على الجانب الآخر من العالم، تقبع سيرة مصممة الأزياء الفرنسية كوكو شانيل؛ السيرة الملطخة بعار التعاون والارتباط بضابط ألماني نـ..ازي إبان الحرب العالمية الثانية، الأمر الذي قادها للاستجواب والقبض عليها، وتثبيت وصمة «الخيانة لبلدها» في وجدان الكثيرين حتى اليوم.هنا تفجرت القضية؛ حين أصدرت وزيرة ثقافة سابقة كتاباً يجمع بين القمتين في مقارنة خالية من أي نقطة تلاقٍ منطقية أو قيمة فكرية. مقارنة وضعت النبل الإنساني والعطاء الوطني لقوت القلوب، في كفة واحدة مع الانتهازية والشبهات التي حاصرت شانيل.معركة كشف المستور ،سرقة أدبية وإهدار للمال العاملم يكن الأمر مجرد سقطة نقدية، بل تعداه إلى كارثة أدبية وقانونية فجرتها الأكاديمية البارزة الدكتورة هالة فودة، أستاذ الأدب الفرنسي بجامعة عين شمس (والتي تظهر برداء “التلي” الصعيدي التراثي الفريد عبر علامتها “تلينا” لإحياء تراث أسيوط وسوهاج وجزيرة شندويل)
كشفت الدكتورة هالة فودة في مقال ناري ومقارنة بحثية دقيقة عن خطايا هذا المصنف؛ حيث تبين أن كتاب الوزيرة السابقة ما هو إلا سطو كامل ونقل نصي من كتاب الأديبة والإعلامية المتميزة سهير عبد الحميد.
السطو على المجهود البشري، شمل النقل لقاءات خاصة وانفرادات أجرتها الأستاذة سهير مع حفيد قوت القلوب والمسؤول عن الطريقة الدمرداشية لتوثيق سيرتها الإنسانية والخيرية.النقل من الشاشات: امتد التلفيق ليشمل نقلاً مباشراً من وثائقيات عرضت على منصة “نتفليكس” دون إضافة أي وجهة نظر نقدية أو فكرية تخص المؤلفة (الوزيرة).
أمام هذا المشهد، وجهت الدكتورة هالة تساؤلاً مشروعاً وحاداً للهيئة العامة للكتاب ،كيف تصدت الهيئة لنشر هذا العمل الهزيل؟
واعتبرت ذلك إهداراً علنياً للمال العام، وهو ما أيدته وحسمته العدالة المصرية بصدور حكم قضائي نهائي بات بمنع تداول كتاب الوزيرة وسحبه من الأسواق.
إنتصار الحق والتاريخفي ختام هذه المعركة الثقافية والقانونية، تسقط المقارنات المصطنعة ويبقى الأصل الراسخ.
تنتصر قوت القلوب الدمرداشية بنبلها، وأوقافها، ورواياتها، ودعمها لنجيب محفوظ على زيف “شانيل” الخائنة لبلدها.
كل التحية والتقدير للكاتبة المتعمقة سهير عبد الحميد التي حفظت بجهدها وتنقيبها سيرة هذه السيدة العظيمة من النسيان، والشكر موصول للمبدعة الدكتورة هالة فودة التي أزاحت الستار بيقظتها البحثية عن هذا التعدي، لتعيد لـ “قوت القلوب” بريقها الاستثنائي الذي يستحق أن تقع في غرامه الأجيال الجديدة.



