مقال

الإمام القوصي مجدد المائة


بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر التاريخية وكتب الفقه الإسلامي الكثير عن أئمة المسلمين وكان من بينهم الإمام إبن دقيق العيد هو محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن أبي الطاعة القشيري القوصي، وقيل عنه أنه مجدد المائة، فقد روى أبو داوود رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال “إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها” وقد اتفقت الكلمة واتحدت عند العلماء المعاصرين لابن دقيق العيد بأنه مجدد تلك المائة، والإمام المقدم بالعلم والفتوى والزهد والقضاء، وحينما توفي قاضي القضاة في مصر، وهو التقي عبد الرحمن ابن بنت الأعز، وخلا بموته هذا المنصب وذلك في عهد السلطان منصور بن لاجين أشار أحد المقربين إلى هذا السلطان قائلا.

ألا أدلك على محمد بن إدريس الشافعي، وسفيان الثوري، وإبراهيم بن أدهم؟ قال له نعم، قال عليك بابن دقيق العيد، ويذكر عدد كبير من المؤخرين أن ابن دقيق العيد، كان على رأس المائة السابعة الذي حدد للأمة أمر دينها بعلمه الغزير واجتهاده الواسع، وشهد له معاصروه بالسبق والتقدم في العلم، فقد كان ضليعا في جميع العلوم اللغوية والشرعية والعقلية، ويؤكد السبكي ذلك فيقول ولم ندرك أحدا من مشايخنا يختلف في أن ابن دقيق العيد هو العالم المبعوث على رأس السبعمائة، المشار إليه في الحديث النبوي، وأنه أستاذ زمانه علما ودينا، ولما عزل نفسه من القضاء، ثم طلب ليولى، قام له السلطان المنصور لاجين لما أقبل، فأبطأ المشي، فجعلوا يقولون له السلطان واقف، فيقول أديني أمشي.

وجلس معه على الجوخ حتى لا يجلس دونه، وقبل السلطان يده فقال له تنتفع بهذا، ويذكر له وهو في منصبه أن رفض قيام السلطان الناصر محمد بن قلاوون بجمع المال من الرعية لمواجهة التتار، معتمدا على الفتوى التي أصدرها العز بن عبد السلام بجواز ذلك أيام سيف الدين قطز، وقال للسلطان إن ابن عبد السلام لم يفت في ذلك إلا بعد أن أحضر جميع الأمراء كل ما لديهم من أموال، ثم قال له في شجاعة كيف يحل مع ذلك أخذ شيء من أموال الرعية، لا والله لا جاز لأحد أن يتعرض لدرهم من أولاد الناس إلا بوجه شرعي، واضطر السلطان أن يرضخ لكلام القاضي ابن دقيق، الذي ارتفع بمنزلة القاضي وحافظ على كرامة منصبه، فتطبيق الأحكام الشرعية هو سبيله إلى العدل دون تفرقة.

والالتزام بالحق هو الميزان الذي يستعمله في قضاياه وفتاواه الدقيق في كلام ابن دقيق ويعتبر الامام والعالم ابن دقيق رحمه الله من أهل النظر الدقيق والتأصيل العميق في علم الفقه وأصوله، وله من دقيق التصوير وبديع التأصيل ما يشهد له، وقد كان الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله يهتم بجمع كلامه والقواعد، التى يذكرها والضوابط التى يسردها في أول طلبه، وقد تجمع لدينا بعض هذه الأصول والضوابط التى ذكرها ابن دقيق رحمه الله في كتبه وهي متعلقة بالاصول الكلية او الضوابط العامة وليست خاصة بضابط عند مذهب دون آخر او متعلقة بمسألة دون مسائل، وهي مما تفرد به ابن دقيق قدر الامكان قال ابن دقيق رحمه الله “متى دار الحكم بين كونه تعبدا أو معقول المعنى كان حمله على كونه معقول المعنى أولى، لندرة المتعبد بالنسبة الى الاحكام المعقولة المعنى”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى