خواطر

صلاة الحنين على عتبات النور

صلاة الحنين على عتبات النور
كتبت الإعلامية ميرفت شوقي صالح
صلى عليك المدى والعقل والبصرُ
صلى عليك ظلال الأرض والمطرُ

صلّى عليكَ ضياءُ الغارِ مُبتهلًا
صَلَّت _ حبيبي_ على أعتابِكَ الشَّجَرُ

وصلّتِ الأرضُ إذ مرّتْ خُطاكَ بها
يفوح منهـا العبيرُ الطَّيِّبُ العَطِرُ

يا أيُّها النورُ ما في الكونِ من قمرٍ
إلّا وفي وجهِهِ من نوركَ الأثَرُ

تمشي فتورقُ في صمتِ المدى لغةٌ
ويُزهِرُ الصخرُ لا ماءٌ ولا مطرُ

صلّت عليكَ الخلائق كلما انسكبتْ
من المآذنِ أسرابٌ الهدى زُمَرُ

صلى عليكَ كتابُ اللهِ ما قُرِأَتْ
آياتُهُ فاستفاقَ الحرفُ والسُّوَرُ

يا حاملَ العز للإنسانِ منفردًا
كأنَّ قلبَكَ بحرٌ موجهُ القدَرُ

أثقلتَ هَمَّكَ كي تحيا البريّةُ في
ظلِّ السلامِ ويُطفَا الحقدُ والشررُ

ما كنتَ تملكُ إلا اللهَ تأوي لهُ
فصارَ باسمِكَ هذا الكونُ يفتخرُ

تُؤذَىٰ وتغفرُ حتى الريحُ خاشعةٌ
من ابتهالِكَ والأوجاعُ تعتذرُ

ناداكَ “اقرأ” فهبَّ الكونُ مُرتعشًا
كأنَّ أوّلَ فجرٍ فيه ينتشرُ

فصرتَ للفقراءِ الدفءَ إن بردوا
وأنتَ للمستغيث الغوثُ والظفرُ

يا سيّدَ الحرفِ كم نامتْ على لغتي
أسرابُ شوقٍ على ذكراك تنهمرُ

إني إذا ضاقَ هذا الليلُ في رئتي
أويتُ نحوكَ فانزاح الأسى الكَدِرُ

كأنما اسمُكَ للأرواحِ ينعشها
إذا تردّدَ فيها لاحتِ الفِكَرُ

صلّى عليكَ حنينُ الروح من ولهٍ
وكلُّ جذعٍ بكى فالجذع مُدَّكِرُ

صلى عليكَ يتيمٌ باتَ منكسِرًا
فجئتَهُ فاستفاق اليُتمُ ينتصرُ

يا خاتم الأنبياءِ الطهرِ يا وطنًا
تلوذُ فيهِ قلوبُ الناسِ إن عثروا

ما زلتَ تمشي بأعماقِ الزمانِ هدىً
كأنَّ خطوَكَ في التاريخِ يزدهرُ

صلّى عليكَ الذي سوّى الخليقةَ إذ
سَمَّتْ بكَ الروحُ واستعلى بكَ البشرُ

صلى عليكَ فؤادي كلما انطفأتْ
شمسُ الحياةِ وأرخى همَّهُ السَّهَرُ

يا رحمةَ اللهِ يا سرًّا نلوذُ بهِ
إذا تناثر فوقَ الروحِ مُنحَدَرُ

تبقى ويبقى على الأيامِ مبعثُنا
نور النبوة تهدينا لهُ السِّيَرُ

صلى عليكَ فؤادي وهوَ مُنكسِرُ
ففي المآقي رمادُ اليأسِ يعتصرُ

يا سيدي والعُلا من نورِكَ انبثقتْ
ما بالُ أمتِنا الغرّاء تنحدر ؟

كُنّا نُشيِّدُ للدنيا حضارتَها
واليومَ في ساحةِ التاريخِ نُحتقرُ

صرنا شتاتًا فلا قلبٌ يلملمنا
ولا كتابٌ ولا فهمٌ ولا أثرُ

القدسُ تبكي وأقصانا يلوِّحُ في
ليلِ المهانةِ لا سيفٌ ولا ظفرُ

وغزّةٌ كلَّ يومٍ تحتَ مقصلةٍ
كأنَّ أطفالَها للذبحِ قد نُذِروا

لبنان جرحٌ بلا حدٍّ وقادتنا
يلهون ناموسهم في الكون منكسرُ

تآمروا كي يروا صهيون منتصراً
فدمروا في العراق العز كم نخروا

وألحقوا الشر كل الشر في يمنٍ
أعادوا الفرس حكامًا لهم نصروا

يا سيدي إن رمح الحق قد كُسِرَتْ
ونخوة العُرْبِ في السودان تحتضرُ

يا سيدي والدمُ العربيُّ مُبتذَلٌ
كأنّهُ الماءُ لا تُحصى له قُطَرُ

في كلِّ قطرٍ لنا قبرٌ ومجزرةٌ
وفوقَ كلِّ رُبىً للذل مُؤتمرُ

باعوا البلادَ لأعداءِ العقيدةِ بل
حتى الضمائرُ في أسواقِهم هدروا

واستيقظَ الجهلُ فينا وهوَ مُبتسمٌ
حتى غدا العلمُ في أوطانِنا خَطَرُ

الدينُ أصبحَ عندَ الناسِ تهمةَ من
يهوى الحقيقةَ أو يسعى ويصطبرُ

يارحمةَ اللهِ،كم في الأرضِ من وَجَعٍ
من أيدي الفرس والرومان يَسْتَطِرُ

أطفالُنا شُرِّدوا والقهر يلسعُهم
كأنّهم في عيونِ القوم قد كفروا

والأمُّ تحملُ أحزانًا مُكدَّسةً
وفي الحشا ألفُ خوفٍ ليسَ يندثرُ

يا سيدي نحنُ قومٌ ضيّعوا قِيَمًا
من العدالة والإنصاف فاندحروا

كُنّا حماةً إذا المستضعفونَ مضوا
نحوَ النجاةِ وأما اليومَ نعتذرُ

صرنا نطيلُ خُطى التنديدِ في خجلٍ
وفي المواقفِ لا رأيٌ ولا ظفرُ

يا سيدي أينَ “إنا إخوةٌ” ذهبتْ ؟
حتى المآذنُ من أصواتِها نَفَروا

هذا هو الحال ؟ كم نسلو بخيبتِنا
وجوهُ قومي على وجه الثرى شذرُ

لكنّنا رغـمَ هذا الليلِ في ثقةٍ
أنَّ الجـراحَ التي في الروحِ تنتصرُ

وأنَّ فجـرًا سيأتي من بشائركم
يعيد مجـداً به الصديق أو عمرُ

صلّى عليكَ إلـهُ العرشِ ما هطلتْ
من السمـاءِ على روض الهدى مطرُ
✍🏻مرفت شوقي صالح

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات متعلقة

خواطر

احلام الخيال