اخبارالفن

في مثل هذا اليوم رحيل مبدع السينما يوسف شاهين


نهاد عادل
رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم 27 يوليو عام 2008 أحد أهم رموز السينما المصرية والعربية، المخرج العالمي يوسف شاهين، الذي ترك بصمة لا تُمحى في تاريخ الفن السابع، وصنع بأفلامه جسراً بين السينما المصرية والعالمية، ليصبح اسمه واحداً من أبرز الأسماء التي عرفتها المهرجانات الدولية.

وُلد يوسف جبرائيل شاهين في 25 يناير عام 1926 بمدينة الإسكندرية، في أسرة متوسطة الحال، فوالده كان محامياً من أصول لبنانية تعود إلى مدينة زحلة، ووالدته من أصول يونانية، ونشأ في بيئة متعددة الثقافات واللغات، حيث كان بيت الأسرة يتحدث أكثر من لغة، وهو ما ترك أثراً كبيراً على شخصيته ورؤيته الفنية فيما بعد.

تلقى شاهين تعليمه في مدارس الإسكندرية، فدرس في كلية سان مارك الفرنسية، ثم انتقل إلى كلية فيكتوريا الإنجليزية، وبعد حصوله على الثانوية سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1946 لدراسة الفنون المسرحية في معهد باسادينا بلاي هاوس بولاية كاليفورنيا، قبل أن يعود إلى مصر حاملاً حلمه بالعمل في السينما.

بعد عودته ساعده المصور السينمائي ألڤيزي أورفانيللي على دخول عالم السينما، وكانت البداية الحقيقية عام 1950 عندما أخرج أول أفلامه “بابا أمين” وهو في الرابعة والعشرين من عمره، ثم قدم بعد عام فيلم “ابن النيل” الذي شارك في مهرجان كان السينمائي، ليبدأ اسمه في الانتشار خارج مصر.

خلال مسيرة فنية امتدت لأكثر من نصف قرن، قدم يوسف شاهين عشرات الأعمال التي أصبحت علامات مضيئة في تاريخ السينما المصرية، من بينها “صراع في الوادي”، “باب الحديد”، “الناصر صلاح الدين”، “الأرض”، “العصفور”، “عودة الابن الضال”، “إسكندرية… ليه؟”، “حدوتة مصرية”، “المصير”، “المهاجر”، و”هي فوضى؟”.

كان شاهين صاحب أسلوب خاص، يجمع بين القضايا الاجتماعية والإنسانية والرؤية الفلسفية، واشتهر بأعماله الجريئة التي ناقشت قضايا المجتمع والإنسان والحرية، كما قدم سيرته الذاتية من خلال رباعيته الشهيرة: “إسكندرية… ليه؟”، “حدوتة مصرية”، “إسكندرية كمان وكمان”، و”إسكندرية – نيويورك”.

لم يكن شاهين مجرد مخرج، بل كان مدرسة فنية متكاملة، فقد اكتشف العديد من المواهب، وعلى رأسها الفنان العالمي عمر الشريف، الذي منحه أولى بطولاته في فيلم “صراع في الوادي” عام 1954، ليصبح بعدها واحداً من أشهر نجوم السينما العالمية.

ارتبط يوسف شاهين بالموسيقى والغناء، وجعل منهما عنصراً أساسياً في أفلامه، فقدم ليلى مراد في “سيدة القطار” عام 1952، وشادية وفريد الأطرش في “أنت حبيبي” عام 1957، كما أخرج أول أفلام الفنانة اللبنانية فيروز السينمائية “بياع الخواتم” عام 1965، وقدم ماجدة الرومي في “عودة الابن الضال” عام 1976، ولطيفة في “سكوت هنصور” عام 2001.

وكان للفنان محمد منير مكانة خاصة في سينما شاهين، حيث شارك معه في “حدوتة مصرية” و”اليوم السادس” و”المصير”، لتصبح أعمالهما معاً من التجارب المميزة التي جمعت بين السينما والموسيقى.

شارك شاهين بنفسه في بعض أفلامه، وكان يؤمن بأن وجود المخرج أمام الكاميرا أحياناً يساعده على التعبير عن أفكاره، ومن أشهر أدواره شخصية “قناوي” في فيلم “باب الحديد”، كما ظهر في عدد من الأعمال الأخرى، وظلت جمله ومواقفه خلف الكاميرا جزءاً من ذاكرة السينما المصرية.

حصل يوسف شاهين على العديد من الجوائز والتكريمات الدولية، وكان أبرزها جائزة اليوبيل الذهبي من مهرجان كان السينمائي عام 1997 بمناسبة مرور خمسين عاماً على المهرجان، كما حصل على تكريمات عديدة داخل مصر وخارجها، ومنحته فرنسا رتبة ضابط في جوقة الشرف عام 2006.

وفي الاحتفال بمئوية السينما المصرية عام 2006، اختيرت سبعة من أفلامه ضمن قائمة أفضل 100 فيلم مصري، وهي: “صراع في الوادي”، “باب الحديد”، “الناصر صلاح الدين”، “الأرض”، “العصفور”، “عودة الابن الضال”، و”إسكندرية… ليه؟”.

ظل شاهين طوال حياته مدافعاً عن رؤيته الفنية وحرية التعبير، ودخل في العديد من النقاشات بسبب أفلامه وآرائه، لكنه بقي واحداً من أكثر المخرجين تأثيراً في تاريخ السينما العربية، وصاحب مشروع فني تجاوز حدود الزمان والمكان.

في يونيو عام 2008 تعرض يوسف شاهين لنزيف متكرر بالمخ دخل على إثره في غيبوبة، ونُقل للعلاج في فرنسا ثم عاد إلى مصر، حتى وافته المنية في فجر يوم الأحد 27 يوليو 2008 عن عمر يناهز 82 عاماً، بعد رحلة حافلة بالعطاء والإبداع.

دُفن جثمانه في مقابر الروم الكاثوليك بالشاطبي في مدينة الإسكندرية التي أحبها وعشقها وجعلها بطلة للعديد من أفلامه، لتبقى ذكراه خالدة كأحد أعظم صناع السينما المصرية والعربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى