Uncategorized مقال

أعظم القيم وأساسها هو الإيمان بالله


بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن أعظم القيم وأساسها هو الإيمان بالله تعالى، منه تنشأ، وبه تقوى وحين يتمكن الإيمان في القلب يجعل المسلم يسمو فيتطلع إلى قيم عُليا، وإن الثبات على القيم حصانة للمجتمع من الذوبان، وتفيض عليه طمأنينة، وتجعل حياته وحركته إلى الأمام، ثابتة الخطى، ممتدة من الأمس إلى اليوم لأنها في إطار العقيدة وسياج الدين، وإن المتكبر مثل الصاعد في الجبل، يرى الناس صغارا، ويرونه صغيرا، فإحذروا من التكبر على الآخرين وإهمالهم والاستخفاف بهم، وكأني بالمتكبر ينشر معادلة الإحتقار المتبادل، على حين أن تعاليم ديننا الإسلامى الحنيف توجهنا إلى أن ندعم قاعدة الاحترام المتبادل وقاعدة الإهتمام المشترك، ونحن جمعيا في حاجة إلى أن ننمي في نفوسنا مشاعر الإستحياء من الذات، لأننا حينئذ سنقوم باحترام الناس وتقديرهم وعلى رأسهم الأبوان والمعلمون وكبار السن، ومن لهم أيادى بيضاء في خدمة الناس والإحسان إليهم، وفي خدمة البلاد ورفعة شأنها.

وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم “ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا قدره” وقال صلى الله عليه وسلم “إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه، ولا الجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط” ومما لا شك فيه أن نهضة الأمم تتوقف كثيرا على إظهار القدوات الصالحة، وكثرة النماذج الطيبة، وإحياء تاريخ الأماجد من أبنائها وعلمائها، وتوجيه الشباب والناشئة وأبناء الأمة على اختيار الأماثل وأصحاب الهمم العالية والمنجزات الرائعة وتحريضهم على إتخاذهم إسوة وقدوة، فإن التربية بالقدوة من أهم وسائل التربية، وقد ربى الله هذه الأمة على ذلك، ونبهها إلى هذا الأمر الخطير، وأمرها أن تتخذ لها قدوة وإسوة، وأنها لن تجد أعظم من رسولها صلوات الله عليه ليكون في مقدمة من تقتدي بهم، فقال الله تعالى فى سورة الأحزاب “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة” ولبيان مقام القدوة ومنزلة التأسي بالطيبين.

أمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم وهو قدوة الأولين والآخرين، أن يلزم هذا الدرب، ولما لم يكن في زمنه من يصلح ليكون قدوة له أمره أن يقتدي بإخوانه من المرسلين، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكر بعض الأنبياء والمرسلين “أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده” فإن الإنسان بطبعه يميل إلى التقليد، وعلى هذا فإن المسلم إذا أبرزت أمامه القدوات الطيبة والنماذج الراقية فإنه يسارع إلى تقليدها والتأسي بها، وكذلك العكس كما يحدث عند انتشار الفساد وظهور الظلم والبغي والاستبداد والتقهقر، تظهر قدوات من الرعاع والسفلة، ويرفع من لا يستحق إلا الضعة، ويكرم من لا يليق بهم إلا الإهانة، ويصبح رموز المجتمع من اللاعبين والراقصين والفنانين والساقطين، ويتأخر أهل العلم وأصحاب الجد، والصادقون، ويصبحون بلا قيمة في مجتمعهم، ويتقدم ليقود المشهد أناس لا خلاق لهم، ولهذا تزداد هذه الأمم سفولا وسقوطا ونزولا.

فإن بداية البعث لأي أمة ميتة، واليقظة لأي أمة نائمة، إنما تكون بتنصيب قدوات ترتفع الأمة بالتشبه بهم والسير على طريقهم والنسج على منوالهم، فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد الذي وضح لنا بأن أرواح الشهداء في جوف طير خضر لها قناديل معلقة تحت العرش تسرح في الجنة حيث شاءت، والشهادة صفقة رابحة مع رب كريم فالله أكبر ما أعظمه وأجله من تبايع الله المشتري والثمن جنات النعيم، وقد ربح هذه البيعة الصحابي الجليل حارثة بن سراقة رضي الله عنه وكان قتل يوم بدر، أتت أمه إلى رسول الله وقالت يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة فإن كان في الجنة صبرت وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء؟ قال يا أم حارثة إنها جنان في الجنة وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى” رواه البخاري، فإن في الجنة مئة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله مابين الدرجتين كما بين السماء والأرض ومن راح روحة في سبيل الله كان له بمثل ما أصابه من الغبار مسكا يوم القيامة.

وقال صلى الله عليه وسلم ” رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه الذي كان يعمله وأجرى عليه رزقه وأمن الفتان” رواه مسلم، وعندما تتعلق قلوبنا بالدنيا ومتاعها وعندما نركن للدنيا حبا في الحياة وكراهية للموت فإن الدنيا لا تساوي شيئا أمام الجهاد في سبيل الله والإستشهاد في سبيله قال صلى الله عليه وسلم ” رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها” رواه البخاري.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *