جَبِينُ الضَّوْءِ
بقلمى/ عادل عطيه سعده
جمهورية مصر العربية
سَوَاعِدُكُمْ إِذَا مَا اللَّيْلُ أَعْيَا / مَنَارَ الدَّرْبِ، كُنْتُمْ لَهْ دَلِيلَا
تَمُدُّ إِلَى الدُّجَى كَفًّا فَيَحْيَا / رَمَادُ العُمْرِ، مُزْدَهِرًا جَمِيلَا
أَكُفٌّ كَالسَّنَابِلِ حِينَ تَذْوِي / يَفُوحُ بِهَا عَلَى الوَادِي شَذَاهَا
جِبَاهٌ تَنْقُشُ الأَيَّامَ عَزْمًا / فَمِنْ إِصْرَارِهَا انْبَلَجَتْ ضِيَاهَا
وَأَقْدَامٌ إِذَا مَرَّتْ بِصَخْرٍ / تَفَجَّرَ تَحْتَ وَطْأَتِهَا زُلَالَا
وَتَبْنِي مِنْ خُيُوطِ الصَّبْرِ بَيْتًا / مَتِينًا لَا تَهُدُّ الرِّيحُ عُلَاهَا
وَكَفُّ الطِّبِّ تَمْحُو كُلَّ هَمٍّ / فَيَرْتَدُّ الفُؤَادُ إِلَى صِبَاهَا
فَيَا مَنْ يَنْحِتُونَ الصَّخْرَ عِزًّا / وَيَبْنُونَ المَعَالِيَ فِي سَمَاهَا
أَلَسْتُمْ أَنْتُمُ كَنْزَ البَرَايَا / وَسِرَّ الأَرْضِ إِنْ جَفَّتْ سَقَاهَا؟
فَلَا تَأْسَوْا عَلَى أَمْسٍ تَوَلَّى / فَعُمْرُ المَرْءِ مَا أَعْطَى وَأَهْدَى
فَيَا عِيدَ السَّوَاعِدِ كُنْ شُهُودًا / عَلَى أَنَّ التَّفَانِيَ قَدْ كَفَاهَا
وَأَنَّ النِّيلَ يَسْمُو بِالتَّآخِي / إِذَا مَا الكُلُّ أَفْنَى العُمْرَ فِدَاهَا
فَكُنْ لِلنِّيلِ نَبْضًا لَنْ يَمُوتَا / وَكُنْ لِلأَرْضِ فَجْرًا فِي ضُحَاهَا
وَتَحْيَا مِصْرُ مَا دَامَتْ أَيَادٍ / تُضَحِّي كَيْ يَعُودَ لَهَا سَنَاهَا


