الايام التي تسألنا من نكون

بقلم/نشأت البسيوني
يمر الانسان في مراحل كثيرة من حياته دون ان ينتبه انه يتغير من الداخل وان اسئلته عن نفسه تكبر معه الاسئلة لا تأتي دفعة واحدة بل تظهر بهدوء في منتصف يوم عادي او على سرير منهك بعد تعب طويل او في لحظة صمت يتوقف فيها كل شيء من حوله في هذه الايام يسأل الانسان نفسه من اصبحت وهل ما زلت الشخص الذي كنت اريده وهل ما زالت احلامي هي نفسها التي كنت اجري خلفها
ام تغيرت ولم التفت اليها وهل ما اسعى اليه اليوم يشبه قلبي ام يشبه توقعات من حولي فقط الايام التي تسألنا من نكون ليست اياما حزينة ولا اياما مليئة بالضجيج بل هي ايام تبدو عادية تماما لكن داخليا يحدث شيء يشبه مواجهة صادقة بين الانسان ونفسه مواجهة لا تحتاج الى صوت لكنها تحتاج الى شجاعة في هذه اللحظات يفهم الانسان انه حمل اشياء كثيرة لم يعد يطيقها واستمر
في علاقات لم تعد تعنيه وسكت عن امور كان يجب ان يقولها ومشى في طرق لم تكن طريقه الحقيقي لكنه سار فيها خوفا من التغيير او من الوحدة او من نظرة الناس ويكتشف انه تأخر كثيرا في الاعتراف بتعبه وانه تجاهل مواقف كان يجب ان يتوقف عندها وانه سمح لبعض الاشياء ان تكبر داخل قلبه رغم انها كانت تستحق الخروج منذ زمن لكنه كان يتردد ويظن ان الانتظار سيغيرها
ومع ذلك تأتي هذه الايام لتمنح الانسان فرصة لاعادة ترتيب نفسه فرصة ليقرر ما يريد ان يبقيه وما يريد ان يتركه وما يجب ان يتغير لكي يصبح اقرب الى صورته الحقيقية لا صورته التي يراها الناس ويشعر انه اقوى مما كان يظن واقرب الى وضوح لم يحدث من قبل رغم كل ما مر به يعرف انه يستطيع ان يبدأ من جديد وان يعيد تشكيل حياته بطريقة اقرب لراحته حتى لو كان ذلك مؤلما
في البداية ومع مرور الوقت يدرك الانسان ان الايام التي سألته من يكون كانت اعظم الدروس التي مر بها لانها جعلته يرى نفسه كما هي بدون مجاملات بدون خوف بدون قناع ويرى الطريق الذي يجب عليه ان يكمل فيه مهما كان صعبا يفهم ان الانسان لا يعرف حقيقته الا عندما يسأله الزمن من انت وهل انت راض عن الطريق الذي تسير فيه ام تحتاج الى ان تأخذ خطوة شجاعة تجعلك تعيش كما تستحق لا كما اعتدت ان تعيش طوال الوقت