بقلم / محمـــد الدكـــروري
جاء في فتاوي الصيام في شهر رمضان أنه ينبغي علينا أن نراعي حُرمته وذلك بحفظ الجوارح من معصية الله، وكان ينبغي علينا الإستعداد لإستقباله والتهيّؤ له، ولا يكون ذلك بإدخار الأطعمة والأشربة وإحتكارها في المنزل، كمن يتخوف المجاعة و القحط، أو التفنن، في إبداع الأكلات الرمضانية الشهية، أو بسط الموائد التي تتجاوز الأرقام القياسية في الإسراف والتبذير والترف، وإنما المقصود هو كان الإستعداد المعنوى، والتهيؤ الروحى والإيماني بما يتناسب مع أهداف هذا الشهر المبارك، وإن لضمان الحصول على النتائج الكبرى أنه كان يحبذ أن يبدأ هذا الإستعداد قبل حلول شهر رمضان بأشهر فعلى من يريد الفوز بالجائزة الرمضانية الكبرى أن يتحضر لها و يتهيأ لها بصورة كاملة، وإننا لو تأملنا في كلام رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم.
لعرفنا بأن من أهم أهداف شهر رمضان التي لا بد أن نجعلها هدفا نسعى للوصول إليها هي العبادة الخالصة ومخالفة هوى النفس وكبح جماحها من خلال ضبط اللسان وغض البصر، وإلا فإن حظنا منه سوف لا يتجاوز الجوع والعطش، وسوف لا نصل إلى الهدف الأم من الصيام الذى هو التقوى، فكان ينبغي الإستعداد والتهيوء لإستقبال شهر رمضان بتصحيح نظرتنا إلى هذا الشهر، والتعرف على مكانته الحقيقية بأنه شهر الله تعالي وشهر المغفرة الإلهية والرحمة الشاملة، وأنه المدرسة التي أنعم الله تعالى بها علينا لكي نتربى فيها تربية إسلامية إيمانية قرآنية صادقة نتمكن من خلالها من التخلص من الذنوب والمعاصي وكل ما يحط من منزلة الإنسان وقدره، وعلينا أن نتخلق بأخلاق الصائم النموذجي، ونعتبره سُلم الرقي إلى أعلى درجات الكمال، كما ولا بد وأن ننظر إلى شهر رمضان المبارك.
بإعتباره فرصة فريدة لا بد من إغتنامها بصورة جيدة، ومما يساعد الإنسان على إغتنام الفرص الرمضانية المباركة هو الإصغاء إلى خطبة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، والتدبر في بنودها فهي تحتوى على دروس مهمة جدا، فإن هذا الضيف القادم علينا ضيف عظيم مبارك، فكان ينبغي علينا أن نستقبله أعظم الإستقبال، وإستقباله اللائق به يكون بأمرين مهمين أولا هو تجديد الحياة وتغييرها وتطهيرها حتى تصلح لإستقبال هذا الضيف العظيم الإستقبال اللائق به، وإنما تجدد الحياة بفتح صفحة جديدة نقية، صفحة طاهرة نظيفة، ولا يكون ذلك إلا بالتوبة، التوبة النصوح، وهي التوبة إلى الله تعالى، بالرجوع إليه، وإلى شرعه المطهر، بإصلاح حياتنا وبرامجنا لتتوافق مع شريعة الله تعالى في كل منحى من مناحي حياتنا، بمجانبة كل ما يباعدنا عن الله.
ولقد قسّم الله تعالى الناس إلى قسمين لا ثالث لهما، فقال تعالى فى سورة الحجرات ” ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون” وقال الإمام ابن القيم رحمه الله، قسّم العباد إلى تائب وظالم، وما ثم قسم ثالث البته، وأوقع اسم الظالم على من لم يتب، ولا أظلم منه لجهله بربه وبحقه وبعيب نفسه وآفات أعماله، فإن علينا أن نجعل حياتنا في رمضان إيمانية بحق، نصلح حياتنا كلها ونجددها ونصفيها من كل الشوائب، فإن شهر رمضان مصفاة تربوية، لن تجد نفسك أحسن ولا أفضل ولا أقرب إلى الله تعالى منها فى رمضان، فإن كل أسباب التقوى مجتمعة فيه، ونفسك مقبلة على الله، فلا تتردد أبدا فى تصفية نفسك وتنقيتها، وغسلها من كل الشوائب التى علقت بها في جميع الشهور السابقة، ويحدثنا ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيما يروى عن ربه عز وجل قال.
“إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بيّن ذلك فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها وعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة” رواه البخاري ومسلم.

