مقال

خاتمى يعلن رفض صريح لا يحتمل التأويل ولا يسمح بأى هامش رمادى سياسى

 

 

كتب/ أيمن محمد على 

وقف آية الله أحمد خاتمى اليوم على منبر صلاة الجمعة فى طهران فى اليوم التالى مباشرة لمفاوضات جنيف مع أمريكا ليُعلن رفض صريح لا يحتمل التأويل ولا يسمح بأى هامش رمادى سياسى:

الجمهورية الإسلامية لم تقبل يومًا تعليق تخصيب اليورانيوم ولن تقبله أبدًا لا مؤقتًا ولا تحت أى ظرف ولا بأي صيغة ولا تحت أي مسمى سياسي أو تفاوضي.

فى إيران صلاة الجمعة ليست خطابًا دينيا بل أداة حكم، ومنصة سيادية لإبلاغ القرار الأعلى. هى قناة دولة لا منبر وعظ، وسلطة سياسية لا خطابًا فقهيًا. وعندما يصدر هذا الموقف من رجل دين بحجم أحمد خاتمي امام خطبة طهران فإن الرسالة لا تُقرأ بوصفها رأيا بل بلاغًا رسميًا من قلب النظام ينقل الموقف النهائى للمرشد الأعلى على خامنئى عبر أكثر القنوات رمزية وهيمنة وتأثيرا قناة المسجد التى تجاوز فى قوتها أى بيان حكومي أو برقية دبلوماسية.

فى المقابل جاءت مطالب واشنطن فى مفاوضات جنيف بصيغة إملاءات استراتيجية لا تفاوض سياسى:

تدمير فوردو

وتدمير نطنز

وتدمير أصفهان

وتسليم كامل اليورانيوم المخصب

ووقف التخصيب نهائيًا وبلا سقف زمنى وبلا أفق مراجعة وبلا حق عودة.

أمام هذا السقف الأمريكى الصدامى طرحت إيران مقترحًا مضادًا يقوم على تعليق التخصيب لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات مع الإبقاء الصريح على حق التخصيب باعتباره حقًا سياديًا غير قابل للإسقاط أو المصادرة فى محاولة لفتح مسار تفاوضى لا يُسقط جوهر المشروع النووى ولا يُفجّر الصراع

لكن خطاب أحمد خاتمى اليوم لم يكتفِ برفض الموقف الأمريكى بل نسف حتى الصيغة الإيرانية نفسها. لم يترك مساحة للتفاوض ولا هامشًا للمناورة ولا حتى مساحة لإدارة الوقت السياسى. بل جاء الخطاب بوصفه إعلانًا سياديًا بإغلاق المسار التفاوضي نفسه.

لا تعليق. للتخصيب لا مقايضة. .

وفهمت الصين الرسالة فأصدرت أوامر لمواطنيها بمغادرة إيران. وفى الوقت نفسه رصدت الأقمار الصناعية الصينية أربع طائرات أمريكية من طراز إف-22 رابتور جاهزة للإقلاع من قاعدة عوفدا، وهي طائرات مخصصة لقصف منظومات الدفاع الجوى. 

وبالتزامن استمر ترامب فى الضغط بالاستعراض 

فأصدرت الولايات المتحدة أوامر إجلاء فورية للموظفين الدبلوماسيين من إsرائى بينما أعلنت دولة الكيان الطوارئ والتعبئة. وفتحت ملاجئها. و تم استدعاء جنود للخدمة فى سلاح الدفاع الجوى . 

إذا وصل وزير الخارجية العمانى إلى واشنطن غدًا دون مرونة إيرانية فى ملف التخصيب وهو ما جعله خطيب الجمعة أحمد خاتمى مستحيلًا فسيكون اجتماعه مع واشنطن مجرد إجراء شكلي يسبق بدء الأعمال العدائية وكذلك الأمر في محادثات الاثنين القادم بفيينا والجمعة بجنيف 

وهنا يطرح السؤال 

هل يدفع النظام الإيرانى نحو الصدام الآن لأنه يعتقد أن تكلفة الحرب اليوم على أمريكا ستكون قاسية أم أنه يضغط بدبلوماسيةحافة الهوية على أمريكا كى تقدم تنازلات قبل جولات التفاوض القادمة ؟

وهل كان خطاب أحمد خاتمى مجرد موقف ديني وليس قرار سياسى 

أم أنه فى حقيقته إعلان غير مباشر لساعة الصفر لكن بتوقيت طهران ؟ 

حتى الآن فى هذه الحرب الباردة إيران تنتصر نصرًا ساحقًا. لا أثر للتوتر على جباههم. هدوء تام. لا بد أن ترامب ومن يقوده قد فقدوا صوابهم بالفعل

صفاء مصطفي

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *