مقال

تعزيز الروابط العاطفية


بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية الكثير عن المشاكل الزوجية وأنه ينبغي علي الأزواج تعلم مهارات حل المشكلات وتحديد المشكلة بدقة دون تعميم، واقتراح حلول متعددة والعمل معا على إختيار الأفضل، وتنفيذ الحل المتفق عليه ومراجعة نتائجه، والعمل على التنمية الذاتية من حيث قراءة كتب عن العلاقات الزوجية وحضور ورش عمل، والعمل على تطوير الذات وفهم الشخصية بشكل أفضل، وأيضا اللجوء إلى الإستشارة الزوجية، والإستعانة بمختص في العلاقات الزوجية عند الحاجة، والإنفتاح على وجهات نظر محايدة ومهنية، وأيضا تجديد الحياة الزوجية من حيث تخطيط أنشطة ممتعة معا لتعزيز الروابط العاطفية، وإكتشاف إهتمامات مشتركة جديدة وممارستها سويا، وتخصيص وقت للرومانسية والمودة بعيدا عن روتين الحياة اليومية، وأيضا تعزيز الثقة والشفافية.

والحفاظ على الوعود والإلتزامات تجاه بعضكما البعض، ومشاركة المشاعر والأفكار بصراحة دون خوف من الحكم، وبناء جو من الأمان العاطفي حيث يشعر كل طرف بالراحة في التعبير عن نفسه، وكما ذكرت المصادر الفرق بين المرأة المشركة والكتابية، فيقول رشيد رضا في بيان الفرق بين المشركة والكتابية “والمشركة ليس لها دين يحرّم الخيانة ويوجب الأمانة، ويأمرها بالخير، وينهاها عن الشر، فهي موكولة إلى طبيعتها وما تربّت عليه في عشيرتها، وهو خرافات الوثنية وأوهامها، وأماني الشياطين وأحلامها، تخون زوجها، وتفسد عقيدة ولدها، أما الكتابية فليس بينها وبين المؤمن كبير مباينة، فإنها تؤمن بالله وتعبده، وتؤمن بالأنبياء، وبالحياة الأخرى وما فيها من جزاء، وتدين بوجوب عمل الخير وتحريم الشر، والفرق الجوهري بينهما هو الإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.

وإن الذي يؤمن بالنبوة العامة لا يمنعه من الإيمان بنبوة خاتم النبيين إلا الجهل بما جاء به، ويوشك أن يظهر للمرأة من مباشرة الرجل أحقية دينه وحسن شريعته، والوقوف على سيرة من جاء بها، وما أيده الله تعالى به من الآيات البينات، فيكمل إيمانها، ويصح إسلامها، وتؤتى أجرها مرتين، إن كانت من المحسنات في الحالين” ويقول الأستاذ حسين محمد يوسف “إن الله تعالى بيّن العلة في تحريم الزواج بالمشركة بقوله ” أولئك يدعون إلي النار والله يدعوا إلي الجنة والمغفرة بإذنه” أي أن المشركة بما نشأت عليه من كفر، وما تعودته من رذائل لانعدام أصل الإيمان في قلبها، ضمينة بأن تؤثر في زوجها وأولادها، فيجارونها في بعض أحوالها المنافية للإسلام، فيقودهم ذلك إلى النار، في حين أن الله تعالى لا يرضى لعباده الكفر، ولذلك فإنه يدعوهم إلى اختيار الزوجة المؤمنة.

التي تؤسس بها الأسرة على التقوى، في سياج من آداب الإسلام الفاضلة” وقد أشارت بعض الأحاديث النبوية الشريفة إلى اعتبار عنصر الجمال في المرأة عند الاختيار، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي النساء خير؟ قال “خير النساء التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره” وعن أبي هريرة أيضا، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “تنكح المرأة لأربع، لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك” وعن ابي هريرة رضي الله عنه، قال كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم “أنظرت إليها؟ قال لا، قال فاذهب، فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئا” وقال صاحب عون المعبود “يؤخذ من الأحاديث استحباب تزوج الجميلة.

إلا إذا كانت الجميلة غير دينة، والتي أدنى منها جمالا متدينة، فتقدم ذات الدين، أما إذا تساوتا في الدين فالجميلة أولى” وفي ذلك يروى عن أكثم بن صيفي أنه قال لبنيه يا بني، لا يغلبنكم جمال النساء على صراحة النسب، فإن المناكح الكريمة مدرجة للشرف، فالجمال بالنسبة للمرأة ما لم يكن محصنا بالنشأة الدينية والتربية القويمة والأصل العريق، قد يصبح وبالا عليها، إذ يغري الفساق بالطمع فيها، ويهون عليها التفريط بشرفها، مما يؤدي بها إلى التردي في هوة الفاحشة، دون مبالاة بما يعود على الأسرة من دمار، وما يلوث من عار وشنار.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *