ازرعوا في قلوب الأبناء إحترام المعلم

بقلم / محمـــد الدكـــروري
أيها الأحبة ما من إنسان على وجه الأرض مهما كانت عقيدته إلا وقضية الرزق تشغل باله في الليل والنهار، حينما تستمع إلى أحاديث الناس فتجد أن جلّ أسئلتهم عن هذه القضية، يخرج الإنسان من بيته في الصباح الباكر لكي يوفر المال لنفسه وعياله، الإنسان يفكر في إحتياجات أسرته من مأكل ومشرب ومسكن، يفكر في أولاده في دروسهم في ملابسهم في أكلهم وشربهم، ويستمر هذا التفكير حتى يكبر أولاده فيفكر في تجهيزهم وفي إعدادهم لمرحلة أخرى هي مرحلة الزواج، هذه هي قضية الرزق في حياة كثير من الناس، والسؤال ما هي وجهة نظر الإسلام لقضية الرزق ؟ أو ما هي القواعد التي وضعها الإسلام لقضية الرزق ؟ أو ما هي القواعد التي ينبغي للمسلم أن يعتقدها وهو يتوجه في هذه الحياة للسعي وراء لقمة عيشه ؟ وإعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله تعالى.
وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار حياكم الله جميعا وطبتم وطاب سعيكم وممشاكم وتبوأتم جميعا من الجنة منزلا وأسأل الله الحليم الكريم جلا وعلا أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة وإمام النبيين في جنته ودار مقامته ثم اما بعد لقد كان ابن عباس حبر الأمة يطلب العلم من غيره ويمشي إليه في ظروف قاسية، فيا أيها الطلاب إن المدرس في المدرسة او الدكتور في الجامعة، هو مكان والدك داخل أسوار المدرسة أو الجامعة قتقبل منه ما تتقبلة من أبيك وأعلم أن المدرس هو الوحيد بعد الأب والأم الذي يتمنى أن يصل تلميذه الى أعلى المناصب، ويفتخر بك أكثر من والدك، ويا أيها الآباء الكرام، حتى يقع العلم مواقع نافعة في قلوب أبنائكم ازرعوا فيهم احترام المعلم أيا كان ذلك المعلم وأينما كان ذلك العلم.
من علم شرعي أو غيره مما تحتاجه البشرية، فالأدب مفتاح العلم وأساس الطلب، إن المعلم والطبيب كليهما لا ينفعان إذا لم يكرما، وإن تقدير المجتمع للمعلم وللطبيب وللمهندس ومن يفتى الناس فى دينهم وغيرهم ممن ينفعون الناس له أثر عظيم، لا لذات الشخص فحسب، وإنما لشرف المهمة التي يؤديها، والرسالة التي يحملها، وشجعوا أبناءكم على الدراسة وطلب العلم وتابعوهم من أول يوم للدراسة، وإن أهل العلم هم الشهداء مع الملائكة على وحدانية الله تعالى، وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بين لنا أن ثواب طالب العلم، كثواب المجاهد في سبيل الله ، فمما لا بد أن يعلم أن الله تبارك وتعالى جعل للمجاهدين في سبيله في الجنة مائة درجة ما بين درجة ودرجة كما بين السماء والأرض، هذه المائة درجة للمجاهدين في سبيل الله، فهذه الآيات وتلك الأحاديث، وهذه البشارات تحث المؤمنين.
وتدفعهم على الحرص والرغبة في طلب العلم والاجتهاد في تحصيله ونفع الناس به، فينتفع وينفع، يريد ما عند الله جل وعلا، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ” فوالله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم” فكونه يهتدي على يديه واحد أو جماعة خير عظيم، فمن دل على خير فله مثل أجر فاعله، فالمؤمن يبذل وسعه، ويحرص على التفقه في الدين والتعلم، وعلى بذل العلم، والنصيحة للناس، وتوجيه الناس إلى الخير أينما كانوا، وهو يريد بذلك ثواب الله، ويريد أجره، ويطلب بذلك رضاه، ومما جاء من أقوال السلف الصالح في بيان فضل طلب العلم ومدارسته، عن أبي هريرة رضي الله عنه وأبي ذر، قالا الباب يتعلمه الرجل أحب إلينا من ألف ركعة تطوعا، وقال أبو الدرداء مذاكرة العلم ساعة خير من قيام ليلة.
ويقول أبو هريرة رضى الله عنه لأن أفقه ساعة أحب إليّ من أن أحيي ليلة أصليها حتى أصبح، وعنه قال لأن أعلم بابا من العلم في أمر أو نهي أحب إليّ من سبعين غزوة في سبيل الله عز وجل، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال تذاكر العلم بعض ليلة أحب إليّ من إحياءها، ويقول أبو موسى الأشعرى، لمجلس أجلسه من عبد الله بن مسعود، أوثق في نفسي من عمل سنة.



