بقلم/نشأت البسيوني
الساعة بلا عقارب ليست مجرد جسم معدني أو خشبي هي صمت الزمن المليء بالأسئلة بدون أجوبة هي لحظة بلا قيود بلا نهاية محددة بلا ضغوط تذكرك أن الحياة أحياناً تمشي بدون قوانين وأن كل ثانية تمر لكنها لا تقاس ولا تحتسب إلا بما نعيشه فعلاً كل شيء حولنا يتحرك ونحن في داخلنا نتساءل عن المعنى الحقيقي للوقت عن لحظة الحضور عن الفرصة التي قد تمر دون أن ننتبه لها عن
القرار الذي لم نتخذه وعن الحلم الذي لم نحاول تحقيقه الساعة بلا عقارب تعلم الإنسان كيف يراقب دون استعجال وكيف يعيش اللحظة بلا ضغط وكيف يفهم أن أهم ما في الحياة ليس ما نقيسه ولا ما نعده بل ما نشعر به وما نفعله بكل ثانية وعندها يبدأ الإنسان يرى الفرق بين الماضي الذي تركه خلفه وبين المستقبل الذي يصنعه بنفسه وبين الحاضر الذي لم يعرف قيمته إلا بعد أن توقف عن
الركض خلف كل شيء آخر الساعة بلا عقارب تذكرنا أن كل ضجيج حولنا زائل وكل صوت مؤقت وكل همومنا محدودة وأن الحرية الحقيقية تكمن في القدرة على أن تكون حاضرا الآن وفي لحظة صمت تتعلم كيف تمنح نفسك فرصة لتفكر لتعيد ترتيب الأولويات لتعرف من يستحق وقتك ومن لا يستحق ومن يحميك ومن يجرحك ومن يشاركك قلبه ومن يمر مرور عابر وأن كل خطوة
تقررها الآن أصح من أي خطة وضعتها عقارب كانت تتحرك بلا توقف في الماضي أو في المستقبل عندها تعرف أن السعادة ليست نتيجة لحساب الوقت بل نتيجة لفهم الوقت وكيفية استخدامه مع وعي وحب وصبر الساعة بلا عقارب تعلمنا أن لا شيء يحدد قيمتنا إلا ما نشعر به وما نفعله وأن الحياة ليست في العد ولا في الضغط ولا في السباق مع عقارب غير مرئية الحياة الحقيقية هي أن نعيش
ونشعر ونقرر ونحب ونختار بلا خوف بلا استعجال بلا تسرع وأن كل لحظة تمضي تحمل فرصة جديدة لتصنع فرقا لنفسك ولمن حولك وأن أهم ما في الوقت ليس ما يقيسه بل ما نفهمه ونعايشه ونترك أثره في قلبنا وفي حياتنا

