Uncategorized

الدين والتعايش الإنساني: رؤية دولية لبناء نظام عالمي أكثر استقرارًا


هاله المغاورى

تتجه أنظار المجتمع الدولي في نهاية شهر يناير إلى العاصمة النمساوية فيينا، حيث يقام مؤتمر دولي بارز في مقر الأمم المتحدة تحت عنوان دور الأديان في بناء نظام عالمي سلمي. يناقش الحدث، الذي يُعقد تزامنًا مع أسبوع الانسجام بين الأديان، أهمية الحوار بين الأديان والثقافات كركيزة أساسية لتحقيق السلام والاستقرار في عالم يعصف به الانقسامات الدينية والأيديولوجية. 

ينظم المؤتمر مجموعة من المنظمات الدولية بينها الاتحاد العالمي للسلام ومنظمات شبابية ونسائية وفكرية، ويستضيف قادة دينيين ودبلوماسيين وأكاديميين من مختلف أنحاء العالم. ويأتي هذا التجمع في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجهها المجتمعات متعددة الأديان، وتبرز الحاجة الماسة لإعادة تأكيد القواسم المشتركة التي تجمع البشر على قيم الأخوة، والاحترام المتبادل، والسعي نحو الخير العام. 

يعكس اختيار فيينا كموقع للمؤتمر رغبة في إبراز دور المنابر الدولية والمحافل متعددة الثقافات في تقديم نموذج للتعاون بين الأديان بدلًا من الانقسامات. وإلى جانب الجلسات الرسمية، يتضمن برنامج الفعالية نقاشات حول كيفية توسيع نطاق الحوار بين الأديان ليشمل صانعي السياسات، ومؤسسات المجتمع المدني، والشباب، باعتبارهم شركاء فاعلين في بناء ثقافة السلام. 

ويستند المؤتمر في فلسفته إلى إطار أوسع أقرته الأمم المتحدة منذ 2010، من خلال قرار عالمي يُعلن الأسبوع الأول من فبراير “أسبوع الانسجام بين الأديان” لترويج قيم التسامح والتفاهم بين الشعوب على اختلاف معتقداتهم. ويُذكر أن هذه المبادرة تنطلق من مبدأ “حب الخير وحب القريب”، الذي يجمع بين التعاليم الأساسية في عدة أديان كقاعدة مشتركة لبناء ثقافة السلام. 

ويرى منظمو المؤتمر أن الحلول السياسية والأمنية وحدها لا تكفي لمعالجة جذور النزاعات العميقة؛ إذ إن السلام الحقيقي يتطلب حوارًا مستدامًا واحترامًا متبادلًا بين الأديان، ما يعزز إمكانية التعايش السلمي بين المجتمعات المتنوعة. 

في ظل عالم يشهد توترات متلاحقة، يسلط هذا المؤتمر الضوء على الدور المتعاظم الذي يمكن أن تلعبه الأديان في تعزيز قيم التضامن والاحترام، وتوجيهها نحو أهداف إنسانية مشتركة تتجاوز الخلافات، وتؤسس لرؤية جماعية نحو عالم أكثر استقرارًا وسلامًا.

osama elhaowary

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *