مقال

ما بين قلب يريد وقلب يخاف

بقلم/نشأت البسيوني

في كل انسان مساحة لا يراها احد مساحة يتصارع فيها الشيء ونقيضه قلب يريد ان يمضي بلا تردد وقلب اخر يخاف من كل خطوة كأن الحياة امتحان صعب لا يعرف متى يبدأ ولا متى ينتهي في هذا الصراع الداخلي يولد شعور غريب يجعل الانسان حائرا بين ما يتمناه وما يخشاه فالانسان يريد ان يقترب ممن يحب لكنه يخاف من الخسارة ويريد ان يغامر في طريق جديد لكنه يخشى

العواقب ويريد ان يقول ما في داخله لكنه يخاف من ان يُساء فهمه وكأن القلب يعيش حربا لا صوت لها لكنها تستهلك كل طاقة فيه
ومع مرور الوقت يبدأ الانسان في ادراك ان الخوف لن يمنحه الامان كما كان يظن بل سيأخذ منه لحظات كان يمكن ان تكون اجمل سيأخذ منه فرصة الاقتراب وفرصة التجربة وفرصة التغيير والخوف حين يتضخم يصبح جدارا يمنعه من ان يرى الحياة كما

هو لكن على الجانب الاخر قلب الانسان الذي يريد لا يتوقف هذا القلب يحمل اصرارا لا يعرف اليأس يظل يدفع صاحبه بهدوء الى ان يحاول مرة اخرى حتى لو تعثر الى ان يفتح بابا جديدا حتى لو اغلق قبله الف باب وهذا القلب هو ما يجعل الانسان يعيش لا يكرر الايام فقط ومع الوقت يبدأ الانسان في مصالحة نفسه يصالح خوفه دون ان يستسلم له ويصالح رغبته دون ان يندفع بها فيتعلم

ان يمشي بخطوات محسوبة لا تتراجع خوفا ولا تندفع تهورا بل تمضي بثبات يناسب ما يريد حينها يرى الانسان ان الحياة ليست معركة بين قلبين بل توازن يحتاج الى شجاعة والى عقل يعرف متى يتقدم ومتى ينتظر والى روح تؤمن انها تستحق ان تعيش كما تتمنى لا كما يخيفها الخوف يدرك الانسان ان قلبه الذي يريد هو الذي يصنع الطريق وان قلبه الذي يخاف هو الذي يحميه وان

كلاهما مهم لكن المهم اكثر هو الا يسمح لاحدهما ان يطفئ الاخر فالحياة لا تمنحنا دائما الفرص لكن تمنحنا دائما الاختيار وكيف نختار هو ما يصنع الفرق بين ان نعيش وبين ان نبقى واقفين في نفس النقطة

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *