خواطر

كبرياءُ الحريق

كبرياءُ الحريق
كتبت /منى منصور السيد
على قارعةِ المسافةِ.. نَقِف
أنتَ في مَداك.. وأنا في ذهولي
بيننا جفاءٌ بَنتهُ الأيامُ لَبِنةً لَبِنة
رغم أنَّ النهرَ الذي كان يَجري بيننا
ما زالَ في عروقي.. يَتدفق.
أراكَ..
فأرتدي قِناعَ الغريبِ الذي لا يُبالي
أرسمُ على وجهي ملامحَ الصخر
بينما في صدري.. زلزالٌ وهدير
أمرُّ بجانبكَ كأنني لم أعرف يوماً عِطرك
وكأنَّ يدكَ لم تكن يوماً.. وطني.
تؤلمني فكرةُ “الأخرى”
تلك التي قد تَسرقُ ملامحَ حكايتنا
وتجلسُ في الزاويةِ التي كانت لي
أشعرُ بالغيرةِ تنهشُ أطرافَ روحي
كشرارةٍ سقطت في حقلِ قشٍّ يابس
أتخيلُ طيفَ سواها في مَدينتك
فأختنقُ بصمتٍ.. ولا أتكلم.
وعلى مَذبحِ الصبرِ.. أصلبُ أشواقي
ليس لأنني نَسيت،
بل لأنني أُجيدُ حِفظَ كرامتي أكثرَ مما أُجيدُ العِناق.
لي في ابتعادِكَ.. هيبةُ الصمتِ
ولي في غيابِكَ.. مِيراثٌ من الكبرياءِ لا يَنفد.
يَقتاتُ الصبرُ من جُرحي.. فأبتسمُ
وتمُرُّ ذكراكَ كالسيفِ في خاصرتي.. فلا أنحني
أرى ظِلكَ يَميلُ نحو أفقٍ غريب
فأشدُّ على قَلبي كأنهُ جَمرةٌ
وأقنعُ عينيَّ أنَّ مَطركَ.. لم يَعُد يسقي حقولي.
عزةُ نفسي.. هي القيدُ والمفتاح
هي التي تمنعني من الالتفاتِ خلفي
حتى وإن كان خَلفي.. جَنّةٌ ضائعة.
سأصبرُ.. حتى يملَّ الصبرُ من جَلدي
وحتى يظنَّ الرائي أنني نَسيتُ اسمك
بينما أنا في الحقيقة..
أقتلعُ حُبَّكَ من جُذورهِ كلَّ ليلةٍ
ليَنْبتَ في الصباحِ.. أكثرَ عِناداً وشموخاً.
فإن سألوك: “كيفَ حالُها؟”
قُل لهم: “عزيزةٌ.. كأنَّ لا حُبَّ يكسرها،
وصابرةٌ.. كأنَّ لا شَوقَ يُبكيها”.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات متعلقة

خواطر

احلام الخيال