مقال

مسير يزدجرد إلى خراسان


بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن من ملوك الفرس هو يزدجرد، ولقد روى المؤرخ الإسلامي أبي عبد الله سيف بن عمر التميمي وهو من أكبر مؤرحين التاريخ الإسلامي، في قصة مسير يزدجرد إلى خراسان بعد واقعة جلولاء وقال ” كان يزدجرد بن شهريار بن كسرى وهو يومئذ ملك فارس، ولما انهزم أهل جلولاء خرج يريد الرى وكان ينام في محمله والبعير يسير به ولا يعرسون ، فانتهوا به إلى مخاضة وهو نائم في محمله، فأنبهوه ليعلم ولئلا يفزع إذا خاض البعير، فعنف وقال بئسما صنعتم، والله لو تركتموني لعلمت ما مدة هذه الامة، إني رأيت أني ومحمدا تناجينا عند الله، فقال له أملكهم مائة سنة، فقال زدني، فقال عشرا ومائة سنة، فقال زدني، فقال عشرين ومائة سنة، فقال لك، وأنبهتمونى، فلو تركتمونى لعلمت ما مدة هذه الامة”

ولكن ماذا استهدف الزنديق من وضع هذين الخبرين إن الاسود الذى ادعى النبوة، كان يخبر قيسا بكل ما ينويه مرة بعد أخرى ويقول قال الملك وكان الملك الذى يخبره هو الشيطان وظهرت من الاسود مدعي النبوة معجزة باهرة حين خط خطا، فقد أوقف وراءه مائة جزور بين بقرة وبعير وقام من دونها ونحرها جميعا غير محبسة ولا معقلة ما يقتحم الخط منها شئ، ثم خلاها فجالت إلى أن زهقت، وإن الراوى استعظم هذا الامر وقال في الخبر الثاني إن كسرى رأى في المنام أنه اجتمع مع الله ورسوله في مؤتمر ثلاثي، وأليس مغزى الاسطورة الاولى إن نبى المسلمين ادعى النبوة وكان من يسميه الملك ويخبره بالغيب، وتصدر منه المعجزات، والاسود العنسى أيضا ادعى النبوة.

وكان من يسميه الملك ويخبره بالغيب وتظهر منه المعجزات، وهل نشر الزنديق هذه الاسطورة دون أن يقصد إلقاء الشبهات في أذهان المسلمين؟ وفي الاسطورة الثانية ألم يقصد سيف الاستهزاء برب المسلمين ونبيهم حين جمعهم في مؤتمر واحد مع عدوهما يزدجرد ملك الفرس في ما رآه ؟ هكذا نقل كبار العلماء عن سيف أساطير الخرافة وحشوا بها كتب التاريخ الاسلامى وأصبحت تلك الاساطير جزءا من مصادر الدراسات الاسلامية، وكذلك نشروا في كتب التاريخ الاسلامي ما أشاعه سيف التميمي بأن الاسلام انتشر بحد السيف، وإن إشاعة سيف التميمي أن الاسلام أنه انتشر بالسيف وإراقة الدماء أشاع سيف فى ما اختلق من أخبار حروب الردة والفتوح بأن الاسلام انتشر على وجه الارض بحد السيف وإراقة الدماء.

ومما اختلق باسم حروب الردة الاكاذيب والتهويلات وهى تهويلات وأكاذيب في ما رواها سيف عن أخبار حروب الردة، فقد مهد سيف لما أراد أن يذكر في حروب الردة من تهويلات، بما روى في روايات قصيرة له أوردها الطبري في أول أخبار الردة، قال سيف فيها كفرت الارض وتضرمت نارا، وارتدت العرب من كل قبيلة خاصتها أو عامتها إلا قريشا وثقيفا، ثم ذكر إرتدادا في غطفان، وامتناع هوازن من دفع الصدقة، واجتماع عوام طي وأسد على طليحة، وإرتداد خواص بني سليم، وقال وكذلك سائر الناس بكل مكان، وقال وقدمت كتب أمراء النبي صلى الله عليه وسلم من كل مكان بانتقاض القبائل خاصتها، أو عامته، ونقل الخبر كذلك ابن الاثير وابن خلدون بتاريخيهما ونقله ابن كثير بالمعنى حيث قال في تاريخه ارتدت العرب عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خلا أهل المسجدين مكة والمدينة.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *